0

موسكو والشرق الأوسط

إن النفوذ المتنامي لإيران في الشرق الأوسط لا يرجع إلى الفرص التي أفرزتها الإحباطات التي تواجهها القوة الأميركية في العراق فحسب، بل ويرجع أيضا إلى الحماية الدبلوماسية التي تحظى بها من جانب الصين، وروسيا في المقام الأول. ونظراً للجولة التي يقوم بها الرئيس بوتن الآن في الشرق الأوسط لاستعراض عضلات الدبلوماسية الروسية في المنطقة، فإن الوقت مناسب الآن لتقييم نفوذ بلاده في المنطقة.

لقد نجحت روسيا طيلة العامين الماضيين، عن طريق براعتها في التهديد باستخدام حق النقض في مجلس الأمن، في تقليم قائمة العقوبات المقترح فرضها على إيران لانتهاكها لالتزاماتها وتعهداتها أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتصل ببرنامجها النووي. ونتيجة لهذا فقد جاءت العقوبات التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إيران فاترة إلى الحد الذي قد يجعلها بلا تأثير يذكر.

إن روسيا تنظر إلى علاقاتها بإيران باعتبارها وسيلة لبسط نفوذها على الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط الكبير، حيث نجحت الولايات المتحدة في تهميش دور الكرملين ونفوذه منذ نهاية الحرب الباردة. كما تسعى روسيا على نحو أناني إلى إعفاء مفاعل بوشهر النووي الذي تبنيه لصالح إيران من العقوبات (والذي من المقرر أن يبدأ العمل في وقت لاحق من هذا العام)، فضلاً عن تجنب أي ضغوط مالية تفرض على إيران برعاية الأمم المتحدة، وهي الضغوط التي من شأنها أن تعرض للخطر الأرباح التي تأمل روسيا في تحقيقها بتزويد المفاعل بالوقود النووي، والذي من المفترض أن يبدأ العمل في وقت لاحق من هذا العام.

يزعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أن إيران، على العكس من كوريا الشمالية، لم تطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم تتنكر لمعاهدة منع الانتشار، ولم تجر اختبارات على أسلحة نووية، وعلى هذا فإنها لا تستحق معاملة قاسية. ولكن ما لم يتم إجبار إيران على وزن التكاليف الحقيقة المترتبة على مخططاتها النووية، فلن تجد من الأسباب الوجيهة ما يدفعها إلى التفكير في تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم وتجريب البلوتونيوم (وهما المادتان المستخدمتان في تصنيع الوقود النووي، ولكن يمكن استخدامهما أيضاً في تصنيع القنبلة النووية)، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شرطاً مسبقاً للدخول في مفاوضات جادة مع إيران.