0

المزيد من التجارة للحد من الجوع

جنيف ـ كانت الزيادة الحادة الأخيرة في أسعار السلع الغذائية والمخاوف المتنامية حول الأمن الغذائي من الأسباب التي أثارت القلق في مختلف أنحاء العالم. إن إمكانية عجز المرء عن توفير الطعام لأسرته تملأ أنفس الآباء بشعور عميق بترقب شرور وشيكة. ولأن أكثر الناس فقراً على مستوى العالم ينفقون نسبة أعلى من دخولهم على الغذاء فإنهم الأكثر تضررا، الأمر الذي يثير مخاطر تراجع سنوات من التقدم في الحد من الفقر.

إن العوامل غير القابلة للتعديل ظاهرياً والتي تولد هذه الارتفاعات القياسية في أسعار الغذاء ـ التحول إلى أنظمة غذائية تحتوي على نسب أعلى من البروتين في العديد من البلدان، وتزايد السكان، وتزايد استخدام الوقود الحيوي، وتغير المناخ ـ تشير إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية لن يتراجع في المستقبل المنظور. وفي غياب الحلول الكفيلة بتخفيف الضغوط المتنامية على الموارد فإن معدلات الجوع وسوء التغذية سوف ترتفع لا محالة.

ومن الواضح أن الاستثمار في الإنتاج الغذائي لابد وأن يزيد بشكل ملموس في الأمدين المتوسط والبعيد. ولكن هناك وصفة سياسية متاحة للزعماء اليوم، وهو وصفة قادرة على المساعدة في إزالة العقبات التي تعرقل جانب العرض: وتتلخص في المزيد من التجارة. وقد يثير مثل هذا الاقتراح حيرة بعض الناس، ولكن المنطق الذي يحكم الاقتراح واضح ومباشر ودامغ.

إن التجارة عبارة عن حزام ناقل يعمل على ضبط وتعديل العرض مع الطلب. فهي تسمح للمواد الغذائية بالسفر من أراضي الوفرة إلى أراضي الندرة. وهي تسمح للبلدان القادرة على إنتاج الغذاء بكفاءة بشحن المواد الغذائية إلى البلدان التي تواجه قيوداً خاصة بالموارد تؤدي إلى تعويق عملية إنتاج الغذاء.