0

فاني وفريدي والمعضلات الأخلاقية

نيوهافين ـ إن استحواذ حكومة الولايات المتحدة على مؤسستي الرهن العقاري العملاقتين، فاني ماي وفريدي ماك، يشكل عملية إنقاذ كبيرة لدائني هاتين المؤسستين، الذين تضخمت خسائرهم مع استمرار أسعار المساكن في الهبوط. وبعد أن أصبحت الحكومة الأميركية الآن ضامنة لديون فاني وفريدي بالكامل، فسوف يضطر دافعو الضرائب الأميركيين إلى تحمل كل ما لا يغطيه رأسمال دائني هاتين المؤسستين غير الكافي.

لماذا تحدث مثل عمليات الإنقاذ هذه في أشد بلدان العالم تمسكاً بالرأسمالية؟ ألا تنص المبادئ الرأسمالية المبجلة ضمناً على أن كل من اطمأن لفقاعة العقارات وكل من استثمر في شركتي فاني وفريدي لابد وأن يتقبل الخسائر؟ هل من العدل أن يتحمل دافعو الضرائب الأبرياء ثمن أخطاء هؤلاء الناس؟

إن الرد على مثل هذه التساؤلات قد يكون واضحاً إذا ما كانت القضايا الأخلاقية المرتبطة بالأزمة المالية الحالية واضحة ولا لبس فيها. إلا أنها ليست كذلك.

الأهم من ذلك أنه ليس من الواضح ما إذا كانت عملية الإنقاذ هذه سوف تفرض بالفعل أي تكاليف صافية على دافعي الضرائب الأميركيين، وذلك لأنها قد تنجح في منع المزيد من التأثيرات الشاملة التي قد تؤدي إلى انهيار القطاع المالي، ومعه الاقتصاد العالمي. والصعوبة المتمثلة في تحديد حجم هذه التأثيرات الشاملة لا يعني أنها ليست حقيقية.