15

هل يعاني التمويل من فرط المنافسة؟

نيودلهي ــ إن العديد من خبراء الاقتصاد يؤيدون فرض تنظيم من شأنه أن يجعل العمل المصرفي "مضجرا" وغير تنافسي مرة أخرى. والواقع أنه ليس من غير المألوف بعد أي أزمة أن نسمع دعوات تطالب بالحد من المنافسة. فأثناء أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين، زعم رئيس إدارة الإنعاش الوطني في الولايات المتحدة أن أصحاب العمل يُرغَمون على الاستغناء عن العمال "نتيجة لمبدأ المنافسة الوحشي الضاري، حيث يطأ الأخ أخاه في منافسة لا تعرف الشفقة". كما طالب ببيئة عمل أكثر تعاونا، حيث يتم تقاسم الأرباح المكتسبة من المستهلكين بين أصحاب العمل والعمال.

كانت التخوفات بشأن التأثيرات الضارة المترتبة على المنافسة قائمة دوما، حتى بين هؤلاء الذين لم يقتنعوا بأن قرارات الدولة السلطوية من الممكن أن تحل محل الأسواق، أو أن الخير المتأصل في البشر أقوى من المكافأة النقدية أو العقاب كمحفز. ولكن المناقشة بلغت ذروة احتدامها عندما تعلق الأمر بالتأثيرات التي قد تخلفها المنافسة على الحوافز أو الإبداع.

كان رجل الاقتصاد النمساوي العظيم جوزيف شومبيتر يعتقد أن القوة الكامنة في الإبداع أعتى من المنافسة العادية حول الأسعار بين الشركات في التأثير على البشر وإصلاح أحوالهم. ويبدو أن شومبيتر أثناء شبابه كان يعتقد أن الاحتكارات تخمد الحافز إلى الإبداع ــ وخاصة الإبداع الجذري. والأمر ببساطة أن المحتكر لا يحب خسارة أرباحه الاحتكارية القائمة من خلال رعاية الإبداع الذي قد يلتهم تجارته.

وعلى النقيض من هذا، إذا كانت الصناعة مفتوحة أمام لاعبين جدد، فإن الداخلين المحتملين الذين قد يكسبوا الكثير ولن يخسروا إلا القليل سوف يكون لديهم حافز قوي لإطلاق موجات "التدمير الخلاق" الذي تصور شومبيتر أنه يشكل ضرورة أساسية لتقدم البشرية. وفي صناعة تهيمن عليها المنافسة فإن المهيمنين الحاليين المصابين بجنون الشك ــ هؤلاء الذين يسعون على نحو لا ينقطع إلى التحسين والتجويد ــ هم فقط من لديهم أي أمل في النجاة والبقاء.