2

شبح مونيه

لندن ــ إن بعض الأفكار الجميلة أشبه بلعبة بريئة تحتوي على قنبلة موقوتة. والواقع أن فكرة أوروبا الموحدة قد تتفكك وتتحطم رغم أنها لم تكن مصممة لتنفجر. ولكي نفهم السبب، فمن المفيد أن نعود إلى الأصول الفكرية التي قام عليها مشروع الاتحاد الأوروبي.

لقد أمضى أحد المهندسين الرئيسيين لمشروع الاتحاد الأوروبي، وهو جان مونيه الدبلوماسي والاقتصادي الفرنسي، قسماً كبيراً من زمن الحرب العالمية الثانية في واشنطن العاصمة، باعتباره مفاوضاً عن الحلفاء الأوروبيين. وبعد هزيمة ألمانيا كان على اقتناع تام بأن أوروبا الموحدة هي فقط القادرة على منع اندلاع حرب أخرى مدمرة في الغرب. ولقد كتب في مذكراته: "لن يكون هناك سلام في أوروبا إذا أعيد بناء الدول على أساس السيادة الوطنية".

وكان الجميع تقريباً في القارة الأوروبية، في مواجهة المؤسسات المدمرة في دولهم القومية المخربة وبعد أن أنهكتهم الحرب، متفقين معه. وكان البريطانيون المنتصرون، والذين ظلت مؤسساتهم القديمة سالمة بشكل أو آخر، هم فقط الذين أعربوا عن تشككهم، ليس إزاء الوحدة القارية في الأغلب، بل بشأن مشاركتهم في مشروع أوروبا الطموح.

وبطبيعة الحال، كانت فكرة أوروبا الموحدة أقدم كثيراً من مخطط مونيه، إن لم تكن قديمة قِدَم روما العتيقة. ومن المؤكد أن هذه الفكرة ترجع إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة في القرن العاشر الميلادي. ومنذ ذلك الوقت مرت الفكرة الأوروبية عبر العديد من التغيرات، ولكن موضوعين ظلا ثابتين.