5

الشرق الأوسط على مسارات ثلاثة

لاجونا بيتش ــ خلال زيارة قمت بها مؤخراً إلى الشرق الأوسط، أذهلتني الفجوة المتزايدة الاتساع بين البلدان ــ إلى الحد الذي جعلني مقتنعاً أكثر من أي وقت مضى بأنه من غير المنطقي اليوم أن نتحدث عن المنطقة باعتبارها كلاً متماسكا. فبدلاً من ملاحقة هدف التقارب الداخلي، يتبع هذا الجزء المهم من العالم الآن ثلاثة مسارات على الأقل، وهي مسارات تتسم باختلافات كبيرة سوف تستمر ــ ومن المرجح أن تنمو ــ لسنوات قادمة.

على أحد المسارات الثلاثة بلدان مثل العراق وليبيا وسوريا، التي تناضل في محاولة لتجنب الانزلاق إلى الفخ المروع المتمثل في التحول إلى دول فاشلة. وتشترك جميعها في احتمال مؤسف بأن تسوء أوضاعها كثيراً قبل أن تبدأ بالتحسن.

والواقع أن هذه المجموعة من الدول تُسحَب إلى الأسفل بشكل متزايد مع مرور كل يوم بفِعل تركيبة رهيبة تتألف من العنف والتفتت السياسي والتفكك الاجتماعي والانهيار الاقتصادي. وقدرة هذه البلدان على تدبر أمورها ضعيفة، وفي بعض الحالات قد تنعدم هذه القدرة تماما. وما يدعو إلى الأسف الشديد أن المعاناة الإنسانية الهائلة هناك من المرجح أن تستمر، وسوف تفرض موجات الهجرة البشرية التي يستحثها هذا الوضع ضغوطاً هائلة على البلدان المجاورة، وخاصة الأردن ولبنان.

وعلى الطرف النقيض هناك بلدان تسير من قوة إلى قوة. فبفضل عائدات النفط المرتفعة، تمضي بلدان مثل الأمارات العربية المتحدة قدماً في تنفيذ برامج متعددة الأوجه لتنويع محركات النمو لديها، وتعزيز رأسمالها البشري والمادي، وادخار موارد مالية أكبر لأجيال المستقبل.