10

تفوق البنوك المركزية والمستقبل غير المؤكد

نيوبورت بيتش ــ إن التاريخ عامر بالناس والمؤسسات التي ارتفعت إلى مراتب التفوق فقط لكي تنهار بعد حين. وفي أغلب الحالات كانت الغطرسة ــ شعور المرء بأنه لا يُقهَر، وهو الشعور الذي يتغذى على سلطة أو قوة لا منازع لها ــ السبب وراء الانهيار. ولكن في حالات أخرى يأتي الصعود والسقوط في الأغلب كنتيجة لتوقعات غير مبررة من قِبَل المحيطين.

على مدى السنوات القليلة الماضية، اتخذت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الأكبر حجماً وضعاً شِبه مهيمن في ما يتصل بصنع السياسات. وفي عام 2008، استدعيت هذه البنوك لإصلاح الخلل في الأسواق المالية قبل أن تنزلق بالعالم إلى الكساد الأعظم الثاني. وفي السنوات الخمس المنصرمة منذ ذلك الحين، تحملت هذه البنوك المركزية قدراً أعظم من المسؤولية عن تسليم قائمة متنامية من النتائج الاقتصادية والمالية.

وكلما تولت البنوك المركزية المزيد من المسؤوليات كلما ارتفعت التوقعات حول ما يمكنها تحقيقه، وخاصة في ما يتعلق بالهدف الثلاثي المرغوب بشدة والذي يتمثل في الاستقرار المالي الأعظم، والنمو الاقتصادي الأسرع، وخلق فرص العمل بشكل أكثر قوة. والحكومات التي كانت تبدي امتعاضها من سلطة البنوك المركزية ذات يوم أصبحت الآن سعيدة بتحميلها مسؤولية التعويض عن نقائصها في إدارة الاقتصاد ــ إلى الحد الذي يجعل بعض الهيئات التشريعية تشعر وكأنها مخولة حق السقوط مراراً وتكراراً في السلوك غير المسؤول.

إن البنوك المركزية في البلدان المتقدمة لا تطمح أبداً إلى وضعها الحالي؛ فقد وجدت نفسها هناك لأن البديل، عند كل مرحلة، ينطوي على عواقب أسوأ بالنسبة للمجتمع. والحق أن تولي البنوك المركزية لمسؤوليات إضافية لم يكن مدفوعاً برغبتها في اكتساب سلطة أعظم بقدر ما كان راجعاً إلى شعور بالالتزام الأخلاقي، وأغلب محافظي البنوك المركزية يضطرون إلى تولي دورهم الجديد والمزيد من الظهور على مضض.