0

تحديث اقتصاد الشرق الأوسط

عمان ـ بدلاً من الحديث عن الشرق الأوسط أو العالم العربي، أصبحت أميل على نحو متزايد إلى استخدام مصطلح غرب آسيا وشمال أفريقيا. ولكن أياً كان المسمى الذي نختار إطلاقه على المنطقة فإن مكمن الخطر هنا يتلخص في أن الأزمة الاقتصادية العالمية تقدم للحكومات وغيرها من الجهات الفاعلة في المنطقة عذراً يكاد يكون مثالياً لمواصلة "العمل كالمعتاد"، في حين يحتاج الأمر إلى نداء تنبيه صارخ.

لقد ساعدت الأزمة الاقتصادية العالمية في حجب الخلل البنيوي المزمن في المنطقة. إن الإفراط في الاعتماد على المساعدات وعائدات النفط من الخصائص التي يتسم بها اقتصاد أغلب بلدان منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن هذا النمط يمثل شكلاً من أشكال أنظمة دعم الحياة. والمشكلة هنا تكمن في كيفية فطام بلدان المنطقة عن الإدمان على هذه العادة، وهي المشكلة التي تبدو مستعصية على الحل.

إن روح الاعتماد على عائدات الموارد الطبيعية تشكل السمة الغالبة في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، ولقد أثرت هذه الروح على البلدان المنتجة للنفط وغير المنتجة له، بداية من تحويلات العمال المهاجرين وتدفقات الاستثمار المالي من البلدان النفطية (في مجال العقارات أساساً) إلى فقاعات سوق البورصة والمساعدات الخارجية. ومن بين الأعراض الجانبية لهذا الوضع تلك الفجوة المتزايدة الاتساع في الدخول، سواء بين بلدان المنطقة أو بين فئات المجتمع داخل كل بلد.

وينبئنا علماء السياسة بأن البلدان الريعية، أو البلدان التي تعتمد في  اقتصادها على عائدات النفط والمساعدات الخارجية، تبتلى بالجشع وتنتشر فيها المظالم. والواقع أن إيرادات النفط تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف مؤسسات الدولة، وهذا الخواء كثيراً ما يؤدي إلى إثارة السخط والاستياء.