3

التلاعب بسيادة القانون

مدريد ــ ذات يوم كان الطغاة يتصرفون ببساطة كما يتصرف الطغاة. أما اليوم، فإنه يلبسون طغيانهم زخارف سيادة القانون.

ولنتأمل هنا حالة الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش. فبعد مرور أقل من عام على فوزه بهامش ضيق على زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو في انتخابات 2010 الرئاسية، ألقي القبض على تيموشينكو باتهامات ملفقة. وهي الآن تنفذ حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات بزعم استغلال منصبها كرئيسة للوزراء والتوقيع على عقد للغاز مع روسيا ــ وتنتظر انتهاء محاكمتين أخريين.

وخلافاً لأغلب المحاكمات ذات الدوافع السياسية، فإن قضية تيموشينكو تستفيد من إشراف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي قضت مؤخراً بأن احتجازها السابق للمحاكمة كان مخالفاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. ولكن يانوكوفيتش يواصل تصنع احترام سيادة القانون، ويصر على أنه لا يستطيع أن ينظر في منحها عفواً رئاسياً إلى أن يتم الانتهاء من الإجراءات القانونية.

وهذا النوع من استغلال سيادة القانون لا تنفرد به أوكرانيا. فقد دأب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على استخدام المحاكم لتحييد خصومه. وفي الوقت الحالي، تجري محاكمة الناشط المناهض للفساد وواحد من أبرز المنتقدين لنظام بوتن أليكسي نافالني، بتهمة التآمر للاختلاس من شركة أخشاب مملوكة للدولة، في حين يحاكم سيرجي ماجنيتسكي، المحامي الذي توفي في السجن بعد اتهامه للعديد من المسؤولين الروس بالاختلاس على نطاق واسع، بتهمة التآمر حتى بعد وفاته.