17

ترويض العاصفة الكاملة في أوروبا

نيويورك ــ كثيراً ما يشير الصينيون إلى أن الحرف المعبر عن الأزمة في لغتهم هو ذاته المعبر عن الفرصة. ولكن برغم أن الأزمة والفرصة لا يفترقان غالباً، فمن الصعب أن نرى قدراً كبيراً من الفرصة في الظروف التي تعيشها أوروبا حاليا.

أحد الأسباب وراء الصعوبة البالغة التي يتسم بها الموقف الحالي في أوروبا هو أنه لم يكن متوقعاً على الإطلاق. فبعد مرور سبعين عاماً منذ وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وربع قرن منذ انتهت الحرب الباردة، وعقدين من الزمن بعد حروب البلقان، يبدو مستقبل أوروبا السياسي والاقتصادي والاستراتيجي وقد أصبح فجأة أكثر غموضاً والتباساً من كل التوقعات قبل عام واحد فقط.

ويتمثل مبرر آخر للقلق في أن أوروبا لا تواجه أزمة واحدة، بل عِدة أزمات. الأولى اقتصادية: ليس فقط الواقع الراهن المتمثل في النمو البطيء، بل وأيضاً احتمال استمرار النمو البطيء بلا انقطاع، وهو ما يرجع في المقام الأول إلى السياسات التي تعمل عادة على تثبيط رغبة الشركات في الاستثمار وتوظيف العمالة. ويشهد صعود الأحزاب السياسية الشعبوية على جناحي اليسار واليمين في مختلف أنحاء القارة على الإحباطات والمخاوف الشعبية.

وما يزيد الطين بلة بالنسبة لاقتصاد أوروبا ذلك القرار الذي اتخذ قبل عقود من الزمن بتقديم عملة مشتركة من دون سياسية مالية موحدة. وقد اختفى الانضباط على المستوى الوطني في العديد من البلدان؛ وكانت اليونان الضحية الأخيرة، ولكن من غير المرجح أن تكون الأخيرة.