0

سوء إدارة الدفاع الصاروخي

في الآونة الأخيرة برزت مسألة الدفاع الصاروخي باعتبارها قضية حاسمة في أوروبا. فبدلاً من تعزيز الأمن الأوروبي، نجد أن خطة إدارة بوش لنشر أنظمة دفاع صاروخية في بولندا وجمهورية التشيك تهدد برفع حدة التوتر مع روسيا وتعميق الخلافات مع حلفاء أميركا في أوروبا، وبصورة خاصة في شرق أوروبا، حيث تجد السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة أعظم قدر من الدعم.

إن المعارضة المتنامية لنشر أنظمة الدفاع الصاروخية التابعة للولايات المتحدة ترجع في الأصل إلى الطريقة التي تبنتها أميركا في إدارة ـ أو بالأحرى سوء إدارة ـ عرضها لخطط نشر أنظمة الدفاع الصاروخية.

أولاً، لم يهتم مسئولو الولايات المتحدة بتمهيد الطريق على الصعيدين السياسي والنفسي قبل عرض مسألة نشر هذه الأنظمة. ويبدو أنهم افترضوا أن القادة في جمهورية التشيك وبولندا ـ الذين يؤيدون أميركا بقوة ـ سوف يرحبون بنشر هذه الأنظمة، وأن الرأي العام في كل من البلدين سوف يجاري القرار الذي ستتخذه الحكومتين أياً كان.

إلا أن أميركا فشلت في إرساء قاعدة شعبية متماسكة لخطتها الرامية إلى نشر الأنظمة المصممة لتدمير الصواريخ التي قد يطلقها أي نظام مارق. وعلى هذا فقد عجزت الحكومتان التشيكية والبولندية عن الإجابة على أسئلة جوهرية بشأن التكاليف المترتبة على نشر الأنظمة والفوائد التي قد تعود من ذلك على الأمن القومي التشيكي والبولندي. ولقد سمح هذا للمشككين في أنظمة الدفاع الصاروخية والمعارضين لها باكتساب اليد العليا في الحوار الداخلي الدائر في كل من البلدين.