محاكمة ميلوسيفيتش لم تذهب هباءً

لقد خدع سلوبودان ميلوسيفيتش العدالة، وبفضل فعلته هذه فقد أظهر مدى عبث محاولة التعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بواسطة القضاء الدولي. هذه على الأقل هي النتيجة التي توصل إليها بعض الناس بعد وفاة ميلوسيفيتش في السجن في لاهاي: ذلك أن قدرته على مط محاكمته وتمديدها لأربعة أعوام، دون التوصل إلى إصدار حكم في حقه، يعَـد دليلاً على أن المجتمع الدولي يهدر موارده بمحاكمة أمثال هؤلاء الأشخاص عن جرائمهم وآثامهم.

حتى أن أشد الناس إخلاصاً في تأييد العدالة الدولية أقروا بأن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) كانت تتسم بالعديد من نقاط الضعف. ذلك أن كل من شاركوا في هذه المحاكمات كانوا من غير المعتادين على مثل هذه الإجراءات القضائية، وكان لزاماً عليهم أن يتعلموا أثناء العمل، لأن ساحات القضاء الدولي لم تشهد مثل هذه الهيئات منذ محاكمات نوريمبيرغ وطوكيو التي جرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

فضلاً عن ذلك فإن الهيئات القضائية التي تم تشكيلها بعد الحرب العالمية الثانية كانت عبارة عن محاكم تولى فيها الجانب المنتصر في الحرب إصدار الحكم على الجانب الخاسر، وكان المتهمون معتقلين بالفعل. أما المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة فلم تكن تملك سلطة أو صلاحية إصدار الأمر بإلقاء القبض على المتهمين، على النقيض من محاكمات ما بعد الحرب العالمية الثانية،. لذا فقد كان لزاماً عليها أن تعتمد على قوة الإقناع للفوز بتعاون الآخرين ـ وهو نوع من التعاون كان بوسع المتعاونين التراجع عنه، كما حدث في حالة اثنين من أسوأ المتهمين في حرب البوسنة وأردأهم سمعة، وهما رادوفان كارادزيتش وراتكو ملاديك.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/XAl6b98/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.