ميليسوفيتش وصدّام: المحاكمة الهزلية

ذات يوم كانت محاكمات مجرمي الحرب من الأمور الجادة التي لا يستخف بها. هل تذكرون صور هيرمان جورنج ورودولف هِس وهما يجلسان في كآبة على مقاعد الاتهام أثناء محاكمات نورمبيرغ؟ حتى أن بعض الزعماء صدرت في حقهم أحكام بالشنق بعد محاكمات قصيرة ولكن عادلة.

أما اليوم فقد تحولت الإجراءات القضائية ضد أكثر زعماء العالم شراً وفظاعة إلى مسرحية هزلية. فمحاكمة صدّام حسين ورفاقه من البعثيين كانت حتى الآن عبارة عن سلسلة متواصلة من المواقف المحرجة. فالدفاع في هذه القضية ينتقل من حيلة تهريجية إلى أخرى، أما صدّام فلا يدخر وسعاً في تحقير المحكمة وإهانتها بكل صورة ممكنة. وإنه لمن الصعب أن نتوقع أن تحظى أية نتائج تتوصل إليها محاكمة كهذه بالشرعية في نظر الشعب العراقي أو العالم.

وفي ذات الوقت، تحولت محاكمة سلوبودان ميلوسيفيتش إلى جنازة بعد إنفاق أربعة أعوام مضجرة من الاستماع إلى شهادات، وبعد إهدار نفقات بلغت مائتي مليون دولار. وفي كمبوديا دخلت الأمم المتحدة والحكومة الكمبودية في مساومات دامت ما يقرب من عقد من الزمان بشأن كيفية تقديم من تبقى من الخمير الـحُمْر على قيد الحياة إلى المحاكمة.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/3gdmlCP/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.