0

عسكرة الآنديز

بينما يستأثر العراق بانتباه العالم، ربما كانت خطة كولومبيا التي وضعتها الولايات المتحدة لمكافحة المخدرات وعصابات اليسار في كولومبيا على وشك أن تتحول قريباً إلى جزء من إستراتيجية عامة في التعامل مع كافة دول منطقة الآنديز، إن لم يكن مع كافة دول أميركا اللاتينية. ومما يبدو أن كولومبيا لا تُـذكَر اليوم إلا في سياق الحديث عن الاقتراح الخاص بإعادة انتخاب الرئيس ألفارو يوريبي في وقت لاحق من هذا الشهر. ونتيجة لهذا، فقد ظل انتشار خطة كولومبيا، على الرغم من نتائجها الضئيلة غير المضمونة، في طي الكتمان.

حين كُـشِـفَ عن خطة كولومبيا في عام 2000 كانت تستند إلى أساسين منطقيين: تقليص إنتاج كولومبيا من المخدرات وصادراتها، وفي نفس الوقت تعزيز حملة التمرد المضاد القائمة ضد ثوار القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC). في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة تنظر إلى كولومبيا باعتبارها تشتمل على تهديدين متشابكين ينذران بتحولها، في غياب الاستجابة العسكرية المناسبة، إلى دولة "مارقة".

والحقيقة أنه على الرغم من تلقي كولومبيا لما يقرب من 1.4 مليار دولار أميركي من الولايات المتحدة في الفترة ما بين 1989 و1999 في صورة إعانات لمكافحة تجارة وتهريب المخدرات، إلا أنها لم تنجح في تقليص المشكلة. والأسوأ من ذلك أن التمرد الذي تقوده عصابات القوات المسلحة الثورية الكولومبية، ظل يكتسب المزيد من القوة على نحو مستمر. وفي الفترة من 1995 إلى 1998 تعرض الجيش الكولومبي لأسوأ نكباته ـ بما في ذلك الخسائر في الأرواح والإصابات، والأسرى، والكمائن ـ طيلة فترة العقود الأربعة التي هي عمر التمرد.

بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، واستجابة إدارة بوش لتلك الهجمات، أصبحت "الحرب ضد الإرهاب" وثيقة الصلة بكولومبيا. ونتيجة لهذا فقد دُفِنَت آخر محاولات التفاوض الفاشلة التي دامت ثلاثة أعوام مع حكومة أندريس باسترانا سلف يوريبي والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، في شهر فبراير/شباط 2002، مع اكتساب النـزاع صفة دولية واضحة من خلال التدخلات المكثفة غير المباشرة من جانب الولايات المتحدة.