4

ندرة المياه وإشكالية سقي الشرق الأوسط

فاس – يؤكد تقرير الأمم المتحدة لتنمية المياه في العالم ما يعرفه الكثيرون بالفعل: يواجه هذه السنة مئات الآلاف من الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - وخاصة في الجزائر، الأردن، ليبيا، المغرب، فلسطين، السودان، سوريا، واليمن - أسوأ نقص في المياه منذ عقود. وهذا هو آخر شيء تحتاجه المنطقة وهي تسعى لتحسين النمو الاقتصادي ولتنويعمصادر الطاقة.

وقد ساهمت عوامل متعددة في الوضع الراهن، بما في ذلك تغير المناخ، والتصحر، وتلوث المياه، وسوء استخدام الموارد الطبيعية. وتفاقمت العديد من هذه التحديات بسبب عدم كفاية المعلومات، وضعف التعليم والاتصالات ، الأمر الذي عزز انعدام الوعي - و الالتزام الضعيف - بأهمية الممارسات الصديقة للبيئة. أضف إلى ذلك عدم ملائمة استراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها من قبل الحكومات - التي في كثير منه الأحيان تعاني من صراعات وأزمات أخرى – حيث صار الوضع مزريا.

تشهد الجزائر، على سبيل المثال، أخطر موجة جفاف منذ خمسة عقود. ونظرا لكون الزراعة في البلاد تعتمد بشكل كبير على مياه الأمطار، أضف إلى ذلك البنية التحتية الهشة، فإن محاصيل الحبوب انخفضت بنسبة 40٪ هذا العام. وعلى الرغم من ثروتها النفطية والغازية الهائلة، فقد فشلت الجزائر في ضمان ما يكفي من الموارد المائية بأسعار معقولة لسكانها، ناهيك عن فرص العمل الضئيلة. ونتيجة لذلك، تعرف البلاد حاليا احتجاجات شعبية.

أما ليبيا فتواجه موجة كبيرة من عدم الاستقرار، الناجمة عن سنوات من الصراع الداخلي. وأدى انقطاع الكهرباء الناتج عن ندرة الوقود إلى خلل في توزيع المياه في البلاد، الشيء الذي دفع الأمم المتحدة لشراء نحو خمسة ملايين ليتر من المياه من الدول المجاورة في الصيف الماضي تلبية لاحتياجات مواطني ليبيا.