4

انعدام الأمن المائي في العالم العربي

برلين ــ لن نجد على الأرض مكانا يعاني من ندرة المياه العذبة أكثر من العالَم العربي. فالمنطقة موطن لأغلب دول العالم الأكثر فقرا من حيث الموارد المائية، بما في ذلك البحرين، وجيبوتي، وغزة، والأردن، والكويت، وليبيا، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. ويلقي هذا النقص ــ المتفاقم بفِعل الانفجار السكاني ونضوب وتدهور النظم البيئية الطبيعية والسخط الشعبي ــ بظلاله القاتمة على مستقبل هذه البلدان.

والتحديات التي تواجه العالَم العربي وفيرة. فالدول العربية عبارة عن كيانات حديثة اخترعتها القوى الاستعمارية عند رحيلها، وهي لهذا السبب تفتقر إلى الهوية التاريخية المتماسكة، كما تفتقر هياكل الدولة هناك إلى الأسس القوية. وعندما نضيف إلى هذا الضغوط الخارجية والداخلية ــ بما في ذلك ارتفاع الإسلام السياسي، والحروب الأهلية، والهجرة الجماعية من مناطق النزاع ــ يبدو مستقبل العديد من الدول العربية محاطا بالشكوك وعدم اليقين.

ويبدو أن قِلة من المراقبين يدركون كيف تساهم ندرة المياه في إدامة حلقة العنف. كان أحد المحركات الرئيسية لثورات الربيع العربي ــ ارتفاع أسعار الغذاء ــ مرتبطا بشكل مباشر بأزمة المياه المتفاقمة في المنطقة. كما تغذي ندرة المياه التوترات بين الدول. تنهمك المملكة العربية والسعودية والأردن على سبيل المثال في سباق صامت على استخراج مخزون طبقة الديسي من المياه الجوفية المشتركة بين البلدين.

وقد تستخدم المياه حتى كسلاح. ففي سوريا، انتزع تنظيم الدولة الإسلامية السيطرة على أحواض المنبع للنهرين الرئيسيين، دجلة والفرات. وربما تساهم حقيقة أن ما يقرب من نصف العرب يعتمدون على تدفقات المياه العذبة من دول غير عربية، بما في ذلك تركيا ودول منابع نهر النيل، في تفاقم انعدام الأمن المائي.