46

قرن جديد للشرق الأوسط

نيويورك ــ كثيراً ما تتساءل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمؤسسات التي يقودها الغرب، مثل البنك الدولي، لماذا لا يستطيع الشرق الأوسط أن يحكم نفسه. وربما يُطرَح هذا السؤال بصِدق، ولكن من دون قدر كبير من الوعي الذاتي. ذلك أن أحد أهم المعوقات التي تحول دون تمكين الحكم الرشيد في المنطقة كان افتقارها إلى القدرة على حكم ذاتها: فقد تعطلت المؤسسات السياسية في المنطقة نتيجة للتدخلات المتكررة من قِبل الولايات المتحدة وأوروبا والتي يرجع عهدها إلى الحرب العالمية الأولى، وربما إلى تاريخ أسبق في بعض الأماكن.

على أية حال، قرن واحد يكفي. وينبغي لعام 2016 أن يمثل بداية قرن جديد من السياسة المحلية في الشرق الأوسط، والتي تركز بشكل عاجل على تحديات التنمية المستدامة.

الواقع أن مصير الشرق الأوسط خلال السنوات المائة الماضية تحدد في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1914، عندما اختارت الإمبراطورية العثمانية الجانب الخاسر في الحرب العالمية الأولى. وكانت النتيجة تفكك الإمبراطورية، وفرض القوى المنتصرة، بريطانيا وفرنسا، سيطرتها المهيمنة على بقاياها. وكانت بريطانيا تسيطر بالفعل على مِصر منذ عام 1882، ففرضت سيطرتها فعلياً على حكومات ما يعرف اليوم بالعراق والأردن وإسرائيل وفلسطين والمملكة العربية السعودية، في حين فرضت فرنسا، التي كانت تسيطر بالفعل على قسم كبير من شمال أفريقيا، سيطرتها على لبنان وسوريا.

وقد مارست عُصبة الأمم السابقة وغيرها من أدوات الهيمنة صلاحياتها الرسمية لضمان تمكين السيطرة البريطانية والفرنسية على النفط، والموانئ، وممرات الشحن الملاحي، والسياسات الخارجية للقادة المحليين. وفي ما أصبح في وقت لاحق المملكة العربية السعودية، دعمت بريطانيا أصولية بن سعود الوهابية لتغليبها على القومية العربية في الحجاز الهاشمية.