3

على الشرق الأوسط  قيادة الجهود لحل معضلة اللاجئين

فاس - منذ عام 2012، نزح أكثر من 12 مليون مهاجر ولاجئ إلى أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت النتيجة السياسية تصاعد الأزمة الإنسانية - وارتفاع وتيرة النقاش الساخن بشأن كيفية التصدي لها.

في أوروبا، يتميز النقاش بالانشقاق والتفرقة، كما حصل خلال تصويت المملكة المتحدة في الآونة الأخيرة لمغادرة الاتحاد الأوروبي - وهي النتيجة التي تشكلت إلى حد كبير بسبب المخاوف المبالغ فيها حول الهجرة. وفشلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الاتفاق على كيفية تأمين حدودها الخارجية، ناهيك عن ما يجب القيام به اتجاه اللاجئين الذين وصلوا بالفعل، وثبت غياب أية استجابة فعالة وموحدة لهذه المعضلة.

Aleppo

A World Besieged

From Aleppo and North Korea to the European Commission and the Federal Reserve, the global order’s fracture points continue to deepen. Nina Khrushcheva, Stephen Roach, Nasser Saidi, and others assess the most important risks.

في الشرق الأوسط، لا يشكل موضوع اللاجئين نقاشا حادا كما هو الحال في أوروبا، ولكنه ليس أقل التهابا. الأردن بلد 6.5 مليون نسمة، يستضيف الآن أكثر من 1.4 مليون لاجئ معظمهم من السوريين. ويمثل 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان ما يقرب من ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 4.7 مليون نسمة. تركيا، مع نحو 75 مليون مواطن، تستضيف الآن 2.7 مليون لاجئ سوري، حوالي 30٪ منهم يعيشون في 22 مخيما تديرها الحكومة بالقرب من الحدود السورية.

ونظرا لكون معظم اللاجئين ينحدرون من منطقة الشرق الأوسط - وخاصة سورية، ولكن أيضا أفغانستان والعراق، واليمن، وليبيا – فإنه ليس من الغريب أن تتحمل المنطقة حصة كبيرة من العبء. ولكن في الحقيقة لم تساعد كل دول الشرق الأوسط بما فيه الكفاية.

ولم تحتضن دول الخليج، على الرغم من ثروتها النفطية الهائلة، أي لاجئ، مؤكدة أنها ليست طرفا في اتفاقية اللاجئين للأمم المتحدة لعام 1951، وأنها غير مُلزمة للقيام بذلك. وعلى سبيل المثال، قبلت دولة الإمارات العربية المتحدة ما يزيد قليلا عن 000 200 من المواطنين السوريين كعاملين ضيوف منذ بدء الأزمة السورية في عام 2011. وتسمح مصر وتونس والمغرب والجزائر للاجئين السوريين بالدخول إلى ترابها، ولكن لا توفر أي دعم لهم. ولا توجد مخيمات اللاجئين في هذه البلدان.

وفي الوقت نفسه، يئن جيرانها تحت وطأة ثقل الأزمة. وقد وصلت ميزانية الشؤون الاجتماعية في الأردن إلى نقطة الانهيار مما أثار توترات اجتماعية. وكانت المدارس في كل من الأردن ولبنان مكتظة حتى قبل وصول اللاجئين. والآن تعج فصولها بأعداد غفيرة من التلاميذ. وتضاعفت المشاكل بسبب اللاجئين الذين يعملون في الأردن ولبنان ، لأنهم عن غير قصد قلصوا أجور الوظائف التي تتطلب مهارات أقل. وقد ساهمت الحكومة التركية بأكثر من 8 مليار دولار من المساعدات. على النقيض من ذلك، بلغت مساعدات الاتحاد الأوروبي فقط حصة صغيرة مجموعها 3.2 مليار  يورو (3.6 مليار دولار) كما تعهد في نونبر/تشرين الثاني الماضي.

وبما أن البلدان المضيفة تعاني ضغطا شديدا، فمن غير المستغرب أن يعيش اللاجؤون في ظروف قاسية، سواء في المخيمات أو الأحياء الفقيرة جدا، مع عدم وجود وسائل الراحة أو المرافق الصحية. وهناك مئات الآلاف من اللاجئين العاطلين عن العمل، بما في ذلك ذوي المهارات العالية، والذين غالبا ما لا يُعترف بمؤهلاتهم. ونتيجة لذلك، فإن العمل القسري والعبودية، والدعارة، والإقصاء الاجتماعي في ارتفاع.

ويُعد الاحتفاظ بالمهاجرين إلى حد كبير في الشرق الأوسط أمرا بالغ الأهمية - على الأقل لمنعهم من الغرق في البحر الأبيض المتوسط في محاولتهم الوصول إلى أوروبا. وقد ساعد التوصل إلى اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مارس/آذار الماضي - وفقا لهذا الاتفاق يُعاد المهاجرون غير اللاجؤون الذين يصلون إلى الاتحاد الأوروبي إلى تركيا - مساهما في انخفاض حاد في عدد المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان.

وما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به - وينبغي لبلدان الشرق الأوسط أن تأخذ بزمام المبادرة. وبشكل عاجل، على دول الخليج الغنية تقديم المزيد من الموارد المالية للبلدان التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين، لتمكينهم من تحسين ظروف عيش اللاجئين. والغاية أيضا هي إيجاد حل أكثر شمولا يحافظ على استقرار هذه البلدان، مع ضمان الحماية الكافية للاجئين. كما أن هناك حاجة ماسة لتعاون أعمق بين الحكومات، وكذلك مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء المنطقة.

غير أنه لا يوجد توافق في الشرق الأوسط، سواء بين الحكومات أو المجتمع المدني، حول كيفية معالجة الأزمة. للخروج من المأزق، نحتاج إلى واحد أو اثنين من القادة ذوي الجرأة وبعد النظر لتذكير مواطنيهم بواجبات بلدانهم القانونية ولاسيما الأخلاقية اتجاه اللاجئين. ويمكن أن توفر التقاليد الإسلامية لحماية رفاه الفقراء الشرعية اللازمة لتحفيز المواطنين على القيام بدورهم.

وأبين في كتابي الأخير بعنوان "آفاق جديدة لمسلمي الشتات في أمريكا الشمالية وأوروبا"، عكس الحكمة التقليدية، أن المهاجرين واللاجئين لا يشكلون تهديدا للأمن والتنمية في منطقة الشرق الأوسط. مثلما هو الحال في الدول المتقدمة في الغرب، يمكن للمهاجرين في الشرق الأوسط تقديم مساهمات لا توصف للمجتمعات المضيفة لهم. نحن بحاجة فقط للسماح لهم بذلك.

ولا بد من تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين قبل كل شيء،. كما ينبغي ضمان شروط العيش الكريم - بما في ذلك السكن، والتغذية، والرعاية الصحية - بالإضافة إلى فرص التعليم والشغل.

وإذا استمرت بعض البلدان في تحمل العبء كله ولوحدها، فإنه سيكون من المستحيل تقريبا تلبية احتياجات اللاجئين. ونظرا لهذا الوضع، تحتاج المنطقة إلى بناء آلية لتوزيع المزيد من اللاجئين بصفة عادلة بين البلدان، على شكل نظام الحصص للاتحاد الأوروبي. ويجب أيضا تنفيذ إجراءات موحدة ومبسطة للتعامل مع طلبات اللجوء.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

وحتى لو تحقق كل هذا، فإن الحل المستدام لأزمة اللاجئين لن يتأتى حتى يعود السلام إلى سورية ويستتب النظام في الدول الفاشلة في منطقة الشرق الأوسط. ولهذا السبب فإنه من المهم جدا اضطلاع الحكومات في المنطقة بدور أكبر وأكثر حزما في مكافحة العنف وعدم الاستقرار الذي يكمن في جذور الأزمة.

ولا يمكننا انتظار القوى الخارجية لحل مشاكلنا الأكثر إلحاحا. لذا ينبغي على حكوماتنا الاستثمار بشكل كبير في استقرار جيراننا، بما في ذلك إيجاد حل سلمي ونهائي للأزمة السورية، وتحقيق رفاهية جميع مواطنينا.