13

حان وقت الواقعية في الشرق الأوسط

دنفر ــ لم يكن التعامل مع الشرق الأوسط بالمهمة السهلة اليسيرة على رؤساء الولايات المتحدة طيلة العقود السبعة السابقة. فتاريخيا، كان دعم إسرائيل وحقها في الوجود ضمن حدود يمكن الدفاع عنها في احتياج إلى توازن دقيق في مقابل الحاجة إلى الدفاع عن ممرات الشحن الملاحية للنفط وحماية إمدادات الطاقة العالمية. ولكن الصعوبات التي واجهت الإدارات الأميركية السابقة تتضاءل بالمقارنة بتلك التي خلقتها تحديات اليوم في منطقة الشرق الأوسط.

ولا تزال إسرائيل هناك، ولكنها أصبحت حليفاً أكثر صعوبة. والواقع أن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام جلسة مشتركة للكونجرس الأميركي في مارس/آذار، بدعوة من خصوم الرئيس باراك أوباما المحليين، عَرَّضَت قضية أساسية في السياسة الخارجية لتشوهات الاستقطاب الحزبي العميق والمعَطِّل في أميركا.

وفي الوقت نفسه، أصبح ضمان إمدادات النفط وممرات الشحن الآمنة أكثر تعقيدا، لأن الولايات المتحدة لابد أن تلعب الآن على رقعة الشطرنج الكاملة للقضايا العربية. والأمر الأسوأ هو أنها بدت في بعض الأحيان وكأنها تلعب معصوبة العينين، في ظل ثغرات كبيرة بين الواقع المحلي وفهم صناع السياسات لهذا الواقع.

عندما بدأ الربيع العربي قبل أربع سنوات، اندفعت الولايات المتحدة غريزياً إلى ممارسة الضغوط من أجل تغيير النظام في ليبيا، وسوريا، ومصر، في حين دافعت عن النظام الدستوري الجديد في العراق. وينبغي لنا أن نقرأ النتائج باعتبارها رواية تحذيرية لأولئك الذين يسعون إلى المكافأة الفورية من خلال تغيير النظام. ورغم الإطاحة ببعض القادة البغيضين، فإن ما أعقب ذلك كان أشد سوءا. فكان التأثير الرئيسي المترتب على تغيير النظام تعزيز الهويات الطائفية وإضعاف احتمالات بقاء الدول القومية القائمة.