0

السلام في الشرق الأوسط بكل السبل المتاحة

رام الله ـ هناك تغير جديد طارئ على الصراع في الشرق الأوسط، ولكن من الصعب أن نجزم بهوية ذلك التغير. ويبدو أن الانفراجة أصبحت قريبة، رغم أن كافة الأطراف ما زالت تبدو وكأنها مُصِرة على التشبث بمواقفها التقليدية. فقد أعطت جامعة الدول العربية الضوء الأخضر لانطلاق المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة، كما وافقت مختلف المحافل القيادية الفلسطينية على استئناف المحادثات. وحتى المفاوض الفلسطيني صائب عريقات، الذي عودنا على التمسك بمواقفه، ذهب إلى خفض حِدة نبرته الخطابية، كما أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقابلة تدعو إلى التفاؤل مع التلفزيون الإسرائيلي.

بيد أن إسرائيل لم توافق علناً على المطالب الأميركية والفلسطينية بالتراجع عن بناء المستوطنات في القدس، والتي تم التصريح ببنائها أثناء الزيارة التي قام بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مؤخراً إلى إسرائيل. بل إن الأمر على العكس من ذلك، فالمسؤولون الإسرائيليون، الذين يكذبون التأكيدات الفلسطينية لوجود اتفاق سري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يعتزمون بوضوح مواصلة بناء المنازل اليهودية في القدس الشرقية المحتلة. ما الذي يجري إذن؟

نستطيع أن نقول على سبيل البداية أننا نتحرك نحو ما أطلق عليه هنري كيسنجر "عالم الغموض البنّاء". فقد أكَّد الرئيس باراك أوباما عبر الرسالة التي حملها مبعوثه الخاص جورج ميتشل إلى الفلسطينيين أن الإسرائيليين لن يقوموا بأي "استفزازات" طيلة الأشهر الأربعة المقبلة التي ستشهد المفاوضات غير المباشرة. وتحت الضغط اعترف الفلسطينيون بعدم وجود وعد مكتوب يفيد هذا المعنى.

ولكن في رحلة قام بها مستشار البيت الأبيض دان شابيرو إلى إسرائيل مؤخراً يُقال إنه تلقى تأكيدات من الإسرائيليين تفيد بأنهم لن يحرجوا أصدقاءهم الأميركيين. وفي المقابل سَلَّم شابيرو لزعيم حزب شاس المتعصب دعوة لزيارة البيت الأبيض. كما سَلَّم ميتشل دعوة مماثلة إلى عباس.