29

انهيار الشرق الأوسط والمخاطر العالمية

نيويورك ــ بين المخاطر الجيوسياسية التي تهدد العالم اليوم، لا شيء أعظم من قوس عدم الاستقرار الطويل الذي يمتد من المغرب إلى الحدود الأفغانية الباكستانية. وبعد تحول الربيع العربي إلى ذكرى بعيدة على نحو متزايد، تزداد حالة عدم الاستقرار على طول هذا القوس عمقا. فمن بين دول الربيع العربي الثلاث الأولى، أصبحت ليبيا دولة فاشلة، وعادت مصر إلى الحكم السلطوي، وتعمل الهجمات الإرهابية على زعزعة استقرار تونس اقتصادياً وسياسياً.

والآن ينتشر العنف وعدم الاستقرار من شمال أفريقيا إلى جنوب الصحراء الكبرى، مع وقوع منطقة الساحل ــ وهي واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها تضرراً على الصعيد البيئي ــ في قبضة الفِكر الجهادي، والذي بدأ يتسرب أيضاً إلى منطقة القرن الأفريقي وشرقها. وكما هي الحال في ليبيا، تستعر الحروب الأهلية في العراق، وسوريا، واليمن، والصومال، وجميعها تبدو على نحو متزايد أشبه بالدول الفاشلة.

كما تعمل الاضطرابات في المنطقة (والتي ساعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها في تأجيجها في إطار سعيهم إلى تغيير النظام في العراق، وليبيا، وسوريا، ومصر، وأماكن أخرى)، على تقويض دول كانت آمنة من قبل. فيعمل تدفق اللاجئين من سوريا والعراق على زعزعة الاستقرار في الأردن ولبنان، والآن حتى في تركيا، التي أصبحت استبدادية على نحو متزايد في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان. ومن ناحية أخرى، مع بقاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين بلا حل، تمثل حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان تهديداً مزمناً باندلاع اشتباكات عنيفة مع إسرائيل.

في هذه البيئة الإقليمية السائلة، تتوالى بكل عنف في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان فصول صراع عظيم بالوكالة بين المملكة العربية السعودية السُنّية وإيران الشيعية يدور حول فرض الهيمنة الإقليمية. وفي حين قد يفضي الاتفاق النووي الأخير مع إيران إلى الحد من مخاطر انتشار الأسلحة النووية، فإن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من شأنه أن يمد قادتها بالمزيد من الموارد المالية لدعم وكلائهم من الشيعة. وإلى الشرق، تواجه أفغانستان (حيث ربما تعود حركة طالبان التي انتعشت من جديد إلى السلطة) وباكستان (حيث يشكل الإسلاميون في الداخل تهديداً أمنياً مستمرا) خطر التحول إلى دولة شبه فاشلة.