Syrian soldiers Anadolu Agency/Getty Images

كسر سلسلة  الإرهاب في الشرق الأوسط

فاس - أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في شهر تموز / يوليو الماضي النصر على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الموصل ثاني أكبر مدن البلاد التي استولى عليها التنظيم منذ ثلاث سنوات. عاجلا أو آجلا، سوف يفقد  داعش أيضا مدينة الرقة في سوريا، عاصمة الخلافة التي أعلنها التنظيم بنفسه - وآخر مدينة حقيقية تحت سيطرته. لكن هذه الهزائم لا تعني سقوط داعش، أو نهاية الإرهاب الإسلامي، أو أن الصراعات الأكثر حدة في الشرق الأوسط سوف سيتم فكها في وقت قريب.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ومن المؤكد أن حلم الخلافة الإسلامية الذي بدأ يتلاشى سُيضعف قدرة داعش والجماعات الإرهابية الموالية على تجنيد الشباب الساخط. وقد هبطت وتيرة تدفق الجهاديين الأجانب القادمين من تركيا إلى سوريا للانضمام إلى داعش، من 000 2 شخص شهريا إلى حوالي 50 شخصا.

ولكن لا تزال هذه الجماعات تتمتع بقدرة قوية لجذب الشباب. والأهم من ذلك، أنها تستطيع جعل الشباب، الذي يُحس بخيبة أمل، يشعر بالإحساس بهدف في الحياة وبروح الانتماء. ولهذا الغرض يمكنهم القيام بأعمال القتل والإرهاب ونشر الفوضى، مما يجعل هذا التنظيم الإرهابي أكثر جاذبية في أوساط الشباب المحبَط والمستاء.

وعلى الرغم من النكسات الأخيرة، فإن إغفال أو شطب التهديد الذي يشكله داعش لا مبرر له كما هو سابق لأوانه. ويذكرنا تاريخ تنظيم القاعدة أنه حتى لو انهارت دولة تغذي جماعة إرهابية، فإن الفكر الراديكالي يمكن أن يستمر في تأجيج العنف في البلدان المجاورة والبعيدة. ويمكن لقادة هذه المجموعات الإرهابية أن يُكيفوا ببساطة أساليبهم، من أجل مواصلة اجتذاب المجندين والتخطيط لهجمات من خارج دولة صديقة ذات سيادة.

ولتحقيق هذه الغاية، ستستمر الجماعات الإرهابية في العراق في استغلال الطائفية التي قسمت البلاد قبل فترة طويلة من غزو الولايات المتحدة لها في عام 2003. وعلى نطاق أوسع، يمكن أن تستفيد من تصاعد التوترات بين المسلمين السنة والشيعة لجذب الشباب الذين نفرهم المجتمع.

وتظهر هذه الدينامية الخطيرة على نحو متزايد في قرار مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر بسبب علاقاتها المزعومة مع الجماعات الإرهابية الإقليمية وإيران، المنافس الرئيسي للمملكة العربية السعودية على النفوذ الإقليمي. كما أنها واضحة في الحرب المدمرة بالوكالة في اليمن، التي أصبحت ساحة معركة رئيسية في الصراع على السلطة بين السعودية و إيران.

على هذه الخلفية، من المرجح أن داعش، انطلاقا من قواعدها المنتشرة في شبه جزيرة سيناء في مصر والعراق وليبيا واليمن، سوف يكون قادرا على مواصلة تخطيط وتنفيذ الهجمات الإرهابية في الشرق الأوسط وخارجها. ولكن هناك طرق لتجنب مثل هذه النتيجة - أو على الأقل لتقليل الضرر.

بادئ ذي بدء، يجب على الحكومات والجهات الفاعلة غير الحكومية في العالم العربي قطع جميع العلاقات المالية مع الجماعات الإرهابية. بالإضافة إلى قط التحويلات الرسمية، يعني ذلك وقف الجهود الخاصة التي يبذلها المواطنون الأفراد لتمويل الإرهاب. ولدى دول المنطقة بالفعل قوانين قاسية؛ يجب على الحكومات أن تنفذها بفعالية أكبر ضد من يمولون الإرهاب.

وفي الوقت نفسه، يجب على القادة الدينيين والسياسيين أن يدينوا بصوت عال الأيديولوجية الإسلامية العنيفة التي تغذي الحركات الجهادية، بنفس القوة التي يحتجون بها على معارضيهم  ومنافسيهم على السلطة. السكوت علامة الرضي ( أو الصمت يعني الموافقة)، وفي هذه الحالة، يشجع السكوت القبول الضمني للجهات الإرهابية، مع سيكون لذلك من نتائج مميتة.

لقد أصبحت بلدان الشرق الأوسط مرتبطة بالإيديولوجيات المتطرفة وبالإرهاب في جميع أنحاء العالم. وإذا أريد لها استعادة سمعتها واسترجاع صحة مجتمعاتها واقتصاداتها، فعليها التصرف بحزم لإضعاف جاذبية المجندين الإرهابيين. وقد اتخذت كل من الجزائر والمغرب وتونس تدابير هامة في هذا الاتجاه، لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك بمفردها.

ومثل هذه البلدان، يجب على الآخرين في الشرق الأوسط ألا يسمحوا لأنفسهم بالتخلي عن مكافحة الإرهاب حتى بعد سقوط داعش المفترض ككيان إقليمي. وفي نهاية المطاف، فإن السبيل الوحيد لكسر دائرة الإرهاب والعنف في العالم العربي هو حل النزاعات، والصراعات الموجودة داخل الإسلام. ولكن للوصول إلى تلك النتيجة، يجب على حكومات المنطقة أن تسعى على وجه الاستعجال إلى اتباع استراتيجية ذات شقين تتمثل في محاربة الإرهاب وإدانته.

http://prosyn.org/h3rZOSa/ar;
  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now