7

ما السبب وراء اعتلال فرنسا؟

باريس ــ إن فرنسا تعاني من مرض خطير. وهي مريضة في واقع الأمر إلى الحد الذي دفع مؤسسة ستاندرد آند بورز مؤخراً إلى خفض تصنيفها الائتماني السيادي ــ وهو ثاني خفض لتصنيف البلاد في أقل من سنتين. وكان ذلك قرار الخفض مصحوباً بتحذيرات مفادها أن إصلاحات الميزانية والإصلاحات البنيوية التي نفذتها إدارة الرئيس فرانسوا هولاند على مدى العام الماضي لم تكن كافية لتحسين توقعات النمو في فرنسا في الأمد المتوسط. والآن تدفع الضغوط فرنسا إلى تبني إصلاحات بنيوية تغطي كل شيء من أسواق العمل إلى النظام الضريبي.

ورغم أن خفض ستاندرد آند بورز لم يكن متوقعا، فإنه لم يكن صادماً تماما. فقد تسبب الانحدار الأخير في الناتج الصناعي في فرنسا في خلق عجز تجاري ضخم، ويعمل هذا على تقويض قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم التنافسية. ويبلغ معدل البطالة نحو 11%، حيث تم تسجيل 3.3 مليون عامل كعاطل في أكتوبر/تشرين الأول.

ومن ناحية أخرى تعمل الأزمة السياسية على عرقلة مساعي الحكومة الرامية إلى تنفيذ الإصلاحات الصعبة. وقد برهن زعماء فرنسا على عجزهم عن نقل خبرات الماضي بفعالية أو تطبيقها في تحليل التهديدات الحالية. وبدلاً من ذلك، لجأ قادة فرنسا إلى تكتيكات التضليل من خلال الانهماك في معارك خطابية مبالغ فيها حول خلافات طفيفة. ولكن لا يمكنهم أن يتجاهلوا مشاكلهم إلى الأبد، وقد تكون العواقب المترتبة على تأخير الإصلاحات التي تحتاج إليها فرنسا مأساوية.

ولكن برغم هذا، فبالنظر إلى مشاكل فرنسا من منظور أوسع سوف يتبين لنا أنها أعراض لمرض يؤثر على الاقتصاد العالمي بالكامل (بما في ذلك بلدان الاتحاد الأوروبية الجنوبية). ففي العقود الأخيرة، أنتجت الرأسمالية غير المقيدة تحورات كبيرة في مختلف أنحاء العالم.