2

إعادة تشغيل الصين

ميلانو ــ على الرغم من التباطؤ الاقتصادي في الصين، والذي حظي بقدر كبير من المناقشات، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي يظل أعلى من 7%، الأمر الذي يعني ضمناً أنه لا يوجد مبرر للانزعاج، في الوقت الحالي على الأقل. والسؤال هو ما إذا كانت الجهود التي تبذلها الحكومة لتنفيذ الإصلاحات البنيوية وتحويل نموذج النمو الاقتصادي ناجحة بالفعل ــ أو ما إذا كانت اختلالات التوازن الداخلي قد تستمر في تهديد الأداء الاقتصادي على المدى البعيد. ولأن الصين لا تزال محرك النمو الأكثر أهمية في الاقتصاد العالمي، فإن الإجابة تهم الجميع.

إن تقييم الاستقرار الاقتصادي في الصين يتطلب وضع الصراعات والتوترات التي تؤثر على البلاد في الحسبان ــ ولا يساعد أي من هذه الصراعات والتوترات في دعم قضية النمو. فبادئ ذي بدء، تعمل نزاعات الصين الإقليمية مع العديد من جيرانها، بما في ذلك اليابان وفيتنام والفلبين، على تقويض السلام الإقليمي، ناهيك عن التكامل الاقتصادي.

وعلاوة على هذا، كانت علاقة الصين مع الولايات المتحدة في تدهور مستمر، نظراً للصراع حول السياسة الخارجية الأميركية ("محورها" تجاه آسيا) والنزاعات حول الأمن السيبراني (أمن الفضاء الإلكتروني) والواقع أن الصين عملت بالفعل على تقييد قدرة بعض شركات التكنولوجيا العاملة في الولايات المتحدة على الوصول إلى سوقها، وربما نشهد المزيد من هذه الإجراءات قريبا.

ومن ناحية أخرى، تعمل حملة الرئيس شي جين بينج لمكافحة الفساد على زعزعة أركان النظام السياسي الداخلي ــ وهي تشكل جهداً ضرورياً لتعزيز مساءلة الحكومة وشرعيتها في سعيها إلى تنفيذ إصلاحات شاملة عميقة. ولكن في وقت يتسم بتصاعد التوترات الدولية، فهناك خطر يتمثل في تحول حملة شي جين بينج إلى هجوم أوسع نطاقاً على المعارضة السياسية التي يمكن عزوها إلى تدخلات خارجية "فاسدة".