13

ما الذي يمنع التعافي القوي؟

ميلانو ــ لقد أصبحت خريطة نمو الاقتصاد العالمية واضحة نسبيا. والآن تمر الولايات المتحدة بفترة من التعافي الجزئي، في ظل معدل نمو يتراوح بين 1.5% إلى 2% وتأخر تشغيل العمالة. وفي أوروبا ككل لا يتجاوز معدل النمو الصفر إلا بالكاد، في ظل اختلافات كبيرة بين البلدان، ولو في وجود بعض الدلائل التي تشير إلى إعادة التقارب المؤلم، على الأقل من حيث تكاليف وحدة العمل الاسمية. ومن ناحية أخرى، بدأ النمو في الصين يستقر عند مستوى 7%، وتستعد بقية الدول النامية الآن لرفع أسعار الفائدة.

ولا زال لزاماً على العديد من الاقتصادات المتقدمة أن تعالج نهاية نمط نمو ما قبل الأزمة الذي تولد عن الطلب المحلي المفرط. في مثل هذه الاقتصادات، لم يكن ذلك النمط يعتمد عادة على الروافع المالية (الاستدانة) فحسب؛ بل وعمل أيضاً على توسيع الجانب غير القابل للتداول من الاقتصاد وتقليص الجانب القابل للتداول. ولكن برغم هذا، ولأن القطاع غير القابل للتداول مقيد باعتماده على الطلب المحلي، فإن التعافي ــ إذا جاء ــ سوف يعتمد على إمكانية نمو القطاع القابل للتداول.

ولتحقيق هذه الإمكانية فيتعين على القطاع القابل للتداول أن يعود إلى التوسع على الهامش: مع تسبب العملة الضعيفة في انخفاض الواردات وانحدار تكاليف وحدة العمل الحقيقية مع ثبات الأجور الاسمية، تتدفق العمالة العاطلة عن العمل ورأس المال نحو الأسواق الخارجية للسلع والخدمات والموارد.

وهذا ما يحدث بالفعل في الولايات المتحدة، حيث تجاوزت الصادرات ذروتها السابقة في حين ظلت الواردات منخفضة؛ وعجز الحساب الجاري في انخفاض؛ وحتى صافي العمالة في القطاع القابل للتداول أصبح في ازدياد (وللمرة الأولى في عقدين من الزمان). والواقع أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن أكثر من نصف التسارع في نمو الولايات المتحدة يحدث على الجانب القابل للتداول، حتى برغم أنه يشكل نحو ثلث واحد فقط من الاقتصاد. ولعل هذه المساهمة أقل من حقيقتها، لأن الدخل الذي يتم توليده على جانب العرض القابل للتداول ينتج دخلاً يتحول إلى طلب على الجانب غير القابل للتداول ــ وهو التأثير المضاعف الذي يعبر حدود القابل للتداول/غير القابل للتداول.