2

الغنيمة في أسبانيا

ميلانو ــ بدأ الاقتصاد الأسباني يجتذب اهتمام المستثمرين ــ وليس فقط لأن أسعار الأصول منخفضة في المناخ الحالي (وهو ما قد يعني ضمناً فرصة جيدة للمستثمرين في القيمة للأجل الطويل للشراء). ورغم المشاكل الضخمة التي لم يتم التغلب عليها بعد، فهناك أيضاً شعور واضح على أرض الواقع بأن الاقتصاد نجح في تجاوز نقطة تحول حاسمة، مع بداية هذا العام تقريبا.

ويرى المتشككون أن براعم التعافي الخضراء لن تزدهر من دون القدرة على الوصول إلى محبس الائتمان، والذي لا يزال مسدوداً بسبب الضرر الذي لحق بالموازنات العامة في العديد من البنوك. ولكن برغم أن طريق العودة إلى التشغيل الكامل للعمالة والنمو المستدام لن يبنى بين عشية وضحاها، فإن التقدم على ذلك الطريق قد يكون أسرع مما توقع أغلب المراقبين.

ومن السهل أن نضل الطريق بين تفاصيل أنماط التعافي المختلفة، لذا فمن المفيد أن نستعين بإطار سليم لتقييم النمو المحتمل. الواقع أن الاقتصاد الأسباني يمثل حالة كلاسيكية من نمط النمو المعيب الذي أعقبته فترة من التعافي المتوقع الذي أعانته السياسات السليمة وكان مدفوعاً (بعد بعض التأخير) في الأغلب بالقطاع القابل للتداول.

قبل اندلاع الأزمة، كان الاقتصاد الأسباني يعتمد على الطلب الناشئ عن فقاعة العقارات التي تضخمت بفعل الاستدانة ــ وهو النمط الذي لا يختلف في بعض النواحي عن مثيله في الولايات المتحدة. وبالتالي فقد جاء تأتى النمو وتشغيل العمالة على حساب الجانب القابل للتداول من الاقتصاد. وارتفعت تكاليف وحدة العمل باضطراد مقارنة بألمانيا ــ ليس فقط في أسبانيا بل وأيضاً في كل بلدان جنوب أوروبا، وفي فرنسا ــ في العقد الذي بدأ عام 2000 في أعقاب إدخال اليورو.