23

صفقة أوروبا

ميلانو ــ في يوليو/تموز، نشرت المفوضية الأوروبية تقريرها السادس بشأن التماسك الاقتصادي والاجتماعي والإقليمي (وهو المصطلح الذي يمكن ترجمته تقريبياً بالمساواة والشمول). يضع التقرير خطة لاستثمارات كبيرة ــ 450 مليار يورو (583 مليار دولار أميركي) من ثلاثة صناديق في الاتحاد الأوروبي ــ للفترة من 2014 إلى 2020. ونظراً للظروف الاقتصادية والمالية العصيبة اليوم، حيث من المرجح أن تستبعد استثمارات القطاع العام من الميزانيات الوطنية، فإن هذا البرنامج يمثل التزاماً رئيسياً لاستثمارات القطاع الخاص الداعمة للنمو.

الواقع أن استراتيجية تماسك الاتحاد الأوروبي ذكية ومثيرة للإعجاب. ففي حين كانت مثل هذه الاستثمارات تميل بشدة في الماضي نحو البنية الأساسية المادية ــ وخاصة النقل ــ فإن الأجندة تحولت الآن إلى مجموعة أكثر توازناً من الأهداف، بما في ذلك رأس المال البشري، وتشغيل العمالة، والقاعدة المعرفية والتكنولوجية للاقتصاد، وتكنولوجيا المعلومات، والنمو المنخفض الكربون، والحكم.

وبوسع المرء أن يسأل رغم هذا، ما هو المردود الاقتصادي والاجتماعي لهذه الاستثمارات. صحيح أن معدلات النمو العالية المستدامة تتطلب دعم مستويات عالية من الاستثمارات العامة، وهو ما من شأنه أن يزيد من عائد (وبالتالي مستويات) الاستثمار الخاص، وبالتالي زيادة الناتج ومعدلات تشغيل العمالة. ولكن الاستثمار العام مجرد عنصر واحد في استراتيجيات النمو الناجحة. وسوف تفضي هذه الاستثمارات إلى بعض النفع في مختلف السيناريوهات، ولكن تأثيرها سوف يكون أكبر كثيراً خارج نطاق الأمد القريب إذا أزيلت قيود أخرى معوقة.

وتبدو ثلاث قضاياً تكميلية في غاية الأهمية. الأولى تتعلق في الأساس بنطاق صلاحيات البنك المركزي الأوروبي، وتتضمن استقرار الأسعار وقيمة اليورو. والثانية هي القضية المالية، أما الثالثة فهي القضية البنيوية.