11

اقتصادات محصنة ضد السياسة؟

ميلانو ــ في كل مكان تقريبا، بَرَز عجز الحكومات عن معالجة مشاكل النمو وتشغيل العمالة وتحديات التوزيع في اقتصادات بلدانها بوصفه مصدراً رئيسياً للقلق والانزعاج. وفي الولايات المتحدة بشكل خاص، استحوذ الاستقطاب السياسي والجمود في الكونجرس والمواقف المتكلفة غير المسؤولة على قدر كبير من الاهتمام، مع انشغال كثيرين بالتفكير في العواقب الاقتصادية المترتبة على كل هذا.

ولكن كما أثبت تحليل حديث فإن الارتباط بين الأداء الاقتصادي النسبي لأي دولة على عِدة أبعاد وقدرة حكومتها على "أداء وظيفتها" ضئيل للغاية. ففي السنوات الست التي مرت منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، تفوق أداء الولايات المتحدة على البلدان المتقدمة من حيث النمو وتشغيل العمالة والإنتاجية وتكاليف وحدة العمل، برغم الاستقطاب السياسي الذي بلغ مستويات غير مسبوقة على المستوى الوطني.

بطبيعة الحال، لا ينبغي لنا نفرط في التعميم. ذلك أن معدلات البطالة أقل في ألمانيا وكندا واليابان. وتوزيع الدخل في أميركا أكثر تفاوتاً من أغلب البلدان المتقدمة ــ ويتجه في الطريق الخطأ. ورغم هذا فمن الواضح أن الولايات المتحدة لا تدفع ثمناً باهظاً في نظير اختلالها السياسي من حيث الأداء الاقتصادي النسبي الإجمالي.

ومن دون استبعاد القيمة المحتملة للسياسات الأكثر حسما، فيبدو من الواضح أن هناك عوامل أخرى لابد أن تكون مؤثرة. ومن الواضح أن فحص هذه العوامل يحمل دروساً مهمة لمجموعة واسعة من البلدان.