5

تحدي التوزيع

ميلانو ــ إن تقييم الماضي القريب والتطلع إلى المستقبل القريب من الممارسات الطبيعية المعتادة في نهاية كل عام. وعندما يتعلق الأمر بالاقتصاد العالمي في عامي 2013 و2014، فقد تصبح هذه الممارسة ضرورية أيضا.

وفي العام الماضي، انحسرت المخاطر الجهازية. واجتمعت أوروبا حول الحاجة إلى تثبيت استقرار منطقة اليورو، مع استحواذ البنك المركزي الأوروبي وألمانيا على الأدوار القيادية. وقد اكتمل انتقال الزعامة في الصين وتم إنشاء اتجاه واضح نسبياً للسياسات ويشمل ساحة ممهدة للقطاعين الخاص والحكومي على قدم المساواة، فضلاً عن دور متوسع ــ و"حاسم" في واقع الأمر ــ للأسواق. وقد أشارت الانتخابات العامة في ألمانيا إلى استمرارية السياسة، ولو أن فترة طويلة من تباطؤ النمو وارتفاع البطالة تبدو الآن حتمية.

ولم يتزعزع استقرار الاقتصادات الناشئة (باستثناء الصين) إلا بشكل مؤقت بسبب ترقب تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة. ولكن هذه الاقتصادات تستعد رغم ذلك لعالم يتسم بأسعار فائدة أعلى، وهو عالم يتسم أيضاً بتباطؤ انتقالي في النمو.

وفي الولايات المتحدة، تحسن معدل النمو السنوي ببطء، كما انخفض معدل البطالة. ولعل الاشمئزاز العام الواسع النطاق إزاء الكونجرس المستقطب المختل ساهم في توصل الحزبين على اتفاق بشأن الميزانية وخفض مستوى المخاطر السياسية. ورغم أنه من السابق للأوان أن يتم الإعلان عن اتجاه محدد، فلا يسعنا إلا أن نتمنى أن تكون الغَلَبة للحس العملي البرجماتي والحلول الوسط على القوامة الأخلاقية النابعة من التطرف السياسي. لا شك أن لا أحد يحب أن يتعايش مع ثاني أو ثالث أفضل البدائل، ولكن هذا هو واقع أميركا في الوقت الراهن.