5

كأس الأمم المتحدة نصف الممتلئة

نيروبي ــ يُقال إن الأسر المحاصرة بسبب القتال في سوريا تأكل "سَلَطة" مصنوعة من أوراق الشجر والعشب لدرء الجوع. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن أكثر من مليوني سوري فروا إلى البلدان المجاورة. وفي داخل البلاد يواجه عدد أكبر كثيراً من السوريين شتاءً بالغ القسوة مع حرمانهم من الغذاء أو الدواء أو المأوى الكافي. ولكي يزيد الطين بلة فإن البلاد تواجه أيضاً وباء شلل الأطفال.

كانت الاستجابة الدولية للأزمة السورية مأساوية على أقل تقدير. والواقع أن سوريا تبدو وكأنها تجسيد للفشل من جانب الأمم المتحدة. ومجلس الأمن طريق مسدود. ويتردد على دمشق أنصار السلام الذين يتحدثون بمصطلحات دبلوماسية ولكنهم لا يحققون أي شيء. ووكالات الإغاثة ممنوعة من العمل في الأماكن حيث تشتد الحاجة إليها.

ومع ذلك فمن الواضح أنه الأوضاع هناك كانت لتصبح أسوأ كثيراً في غياب الأمم المتحدة. وقد تتحمل لبنان والأردن وتركيا المزيد من الضغوط بسبب اللاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود. وبرغم فشل الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار فإن الدبلوماسية لم تفشل ــ على الأقل ليس بالكامل. ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول اتخذ مفتشو الأمم المتحدة خطوات أولية لتدمير المخزون السوري من الأسلحة الكيميائية ومرافقها، وبتعاون كامل من قِبَل الحكومة السورية.

في سوريا ــ كما هي الحال في الكثير من المناطق المتضررة بالنزاعات حيث تكافح الأمم المتحدة من أجل تعزيز السلام والاستقرار ــ لا وجود لما قد نطلق عليه وصف النصر الواضح أو الكامل. وكما قال لي ذات يوم أحد رجال الدولة المخضرمين: "نحن في الأمم المتحدة لا نقبل الفشل ولا نتوقع النجاح". ففي المفاوضات الدبلوماسية عليك أن تأخذ ما يمكنك الحصول عليه. وفي الأزمات الإنسانية تبذل المساعي الممكنة ــ وهي عادة قليلة للغاية ومتأخر في أغلب الأحيان. وأضاف مختتماً حديثه: "نحن نشرب من كأس نصفها ممتلئ إلى الأبد".