6

المكسيك وإصلاحاتها القوية في مجال الطاقة

مكسيكو سيتي ــ إن المكسيك توشك أن تصبح النجم الاقتصادي اللامع في سماء أميركا اللاتينية في العقد المقبل. والواقع أن إصلاح الحكومة مؤخراً لقطاع الطاقة من شأنه أن يساهم بشكل مباشر في الأداء الاقتصادي من خلال خفض تكاليف التصنيع. وفي سياق اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، فإن الزيادة الناتجة في القدرة التنافسية التصنيعية تَعِد بتعزيز النمو في المكسيك بشكل كبير.

قبل أن تتبنى الحكومة التعديل الدستوري الضروري وتستن تشريعات التمكين اللازمة، كان قطاع الطاقة في المكسيك مملوكاً للدولة بالكامل. وكان المكون الأكثر أهمية في هذا القطاع، شركة بيميكس، يمتلك كل احتياطيات المكسيك من النفط والغاز، وكانت الشركة مسؤولة وحدها عن الاستكشاف والتنقيب والإنتاج وتوزيع التجزئة. وكان إنتاج الكهرباء وتوزيعها أيضاً ملكية كاملة للحكومة.

وكانت محدودية المكون المعرفي الفني في بيميكس تعني أنها غير قادرة على تطوير واستغلال موارد المكسيك الشاسعة من النفط والغاز بشكل كامل. فهناك احتياطيات كبيرة من النفط تتطلب تكنولوجيا الحفر في المياه العميقة، وهي التكنولوجيا التي تفتقر إليها الشركة. وهناك أيضاً آبار قديمة توقفت عن الإنتاج ولكن يمكن جعلها منتجة مرة أخرى باستخدام تكنولوجيات حديثة. وهناك حقول غاز ونفط محتملة لا يمكن استغلالها إلا بالاستعانة بتكنولوجيا التصديع الهيدروليكي والحفر الأفقي.

وقبل الإصلاح، ظلت احتياطيات الطاقة لفترة طويلة تُعامَل باعتبارها تراثاً وطنياً لا يمكن تطويره إلا من خلال بيميكس. ولأن الدستور كان يحظر أي ملكية أجنبية مباشرة أو غير مباشرة، فلم يكن هناك أي سبيل لتقديم الحوافز للشركات الأجنبية لتقاسم تكنولوجياتها مع المكسيك. غير أن التكنولوجيا الأجنبية كانت تعرض مكاسب محتملة بالغة الأهمية حتى أن الرئيس إنريكي بينيا نييتو تمكن من حشد الأغلبية في الكونجرس المكسيكي لصالح تعديل الدستور وإقرار التشريعات اللازمة لجلب شركات الطاقة الأجنبية إلى البلاد.