2

الإفلات من حضن الدب

براج ــ الآن، وقعت ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة ــ جورجيا ومولدوفا وأوكرانيا ــ على اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، على الرغم من محاولات روسيا الوحشية في بعض الأحيان لعرقلة هذه العملية. وهو تطور واعد بكل تأكيد بالنسبة لهذه البلدان، التي ناضلت جميعها من أجل تحقيق الاستقرار منذ تفكك الاتحاد السوفييتي. ولكن من السذاجة أن نتصور أن روسيا قد تستسلم بسهولة.

وكما أظهرت الأزمة الحالية في أوكرانيا مرة أخرى، فإن جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة التي تحاول اتخاذ قرارات جيوسياسية من دون موافقة الكرملين لا تبقى سالمة لفترة طويلة. ففي جورجيا، حصل الإقليمان الانفصاليان أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية على الاستقلال بحكم الأمر الواقع منذ حصولهما على الاعتراف الروسي في عام 2008. واليوم أصبحت احتمالات عودتهما أبعد من أي وقت مضى.

ومن جانبها، ناضلت مولدوفا لعقدين من الزمان لفرض سيطرتها على إقليم ترانسنيستريا الانفصالي. وعلاوة على ذلك، في فبراير/شباط، أعلنت منطقة جاجوزيا الضئيلة التي تتمتع بالحكم الذاتي، والتي يسكنها أتراك في الأساس، أعلنت من خلال استفتاء مدعوم من روسيا أنها لها الحق في الانفصال "إذا فقدت مولدوفا استقلالها". ومكمن الخطر الآن هو أن الزعماء المؤيدين للانفصال ربما يلوون حقيقة مشاركة مولدوفا للاتحاد الأوروبي فيعتبرونها حالة فقدان للاستقلال.

وبعيداً عن تثبيط همم الجمهوريات السوفييتية السابقة في السعي إلى تعميق الروابط مع الاتحاد الأوروبي، فقد أنشأت روسيا "اتحاداً أوروبيا" من نوع ما خاص بها: وهو الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. ففي شهر مايو/أيار، أسس قادة روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بالتوقيع على معاهدة ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل، في حال تصديق برلمانات البلدان الثلاثة عليها.