12

أنجيلا ميركل ولحظة الحقيقة

برلين ــ شهد الأسبوعان الأخيران تصاعداً ملحوظاً للأزمتين اللتين تواجهان أوروبا ــ في أوكرانيا واليونان. وفي كل من الحالتين كانت ألمانيا ومستشارتها أنجيلا ميركل في قلب الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي. وهو دور جديد على ألمانيا، ولم تعتد عليه البلاد بعد.

كانت فترة التحضير لأحدث محاولة لوقف الحرب في شرق أوكرانيا بالاستعانة بالوسائل الدبلوماسية أقصر حتى من فترة التحضير للمحاولة الأولى في سبتمبر/أيلول الماضي. والواقع أن الاتفاق الجديد ــ الذي أبرِم مثل سابقه في مينسك ــ اعترف بحكم الأمر الواقع بأن أوكرانيا انقسمت بفِعل الوسائل العسكرية. ولكن يظل من غير الواضح أين يقع الخط الفاصل على وجه التحديد، وذلك لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ربما يحاول الاستيلاء على ميناء ماريوبول الاستراتيجي على البحر الأسود، وبالتالي تمكين الكرملين من إنشاء جسر بري بين روسيا وشبه جزيرة القرم. وعلاوة على ذلك، فإن الاستيلاء على ميناء ماريوبول من شأنه أن يبقي الباب مفتوحاً أمام خيار انتزاع جنوب أوكرانيا، بما في ذلك أوديسا، وبسط السيطرة الروسية طيلة الطريق إلى ترانسنيستريا، الجيب الروسي المطوق غير الشرعي في مولدوفا.

من خلال الاستخدام المستمر للقوة العسكرية، تمكن بوتن من تحقيق الهدف الرئيسي للسياسة الروسية: فرض السيطرة على شرق أوكرانيا وزعزعة استقرار البلاد ككل بشكل دائم. والواقع أن اتفاق مينسك الثاني كان مجرد انعكاس للحقائق على الأرض.

ولكن يظل السؤال القائم هو: ألم يكن من الأذكى أن تتولى القوة الوحيدة التي يأخذها بوتن على محمل الجد ــ الولايات المتحدة ــ إدارة المفاوضات؟ نظراً لاستهانة بوتن بأوروبا، فإن هذا سوف يصبح في الأرجح ضرورة لا مفر منها إن عاجلاً أو آجلا.