7

الأوروبي الضروري لإوروبا

لندن- لقد كنت في مالطا في الخريف الماضي لحضور مؤتمر فاليتا عن الهجرة والذي حضره رؤساء دول وحكومات أوروبية وأفريقية ولقد وجهت لي الدعوة بصفتي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالهجرة الدولية والتنمية وكما هو معتاد في مثل تلك المناسبات كانت هناك صورة جماعية حيث تصادف وجودي إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل ولقد إغتنمت هذه الفرصة لأهمس في إذنها قائلا أنه حسب رأيي فإنها تعد بطلة بسبب ما فعلته بالنسبة لقضية الهجرة ولقد كان ردها بما معناه أنها كان تفعل ما هو "ضروري بالنسبة لأوروبا".

ومنذ ذلك الحين فكرت مليا بما فعلته ميركيل وما قالته ليس فقط آنذاك بل خلال الأشهر العديدة لإزمة الهجرة الأوروبية . لقد ذكرت ميركيل أن هذه القضية في جوهرها هي أزمة وجودية لإوروبا وأكثر خطورة من الوضع المعقد للديون اليونانية ولقد أشارت مرارا وتكرارا للإلتزام الأخلاقي (والقانوني) الذي ندين به جميعا للاجئين .

إن جزء كبير من العالم متفاجىء بإن المستشارة الألمانية تتكلم بهذه الطريقة. لقد كتب التيرو سبينيلي الفيدرالي الأوروبي الإيطالي الراحل بإن العنصرية الألمانية التي حرضت على إندلاع الحرب العالمية الثانية يمكن أن تكون قد أسهمت فيها الدوافع الإقتصادية ولكن لم تتسبب في حدوثها فلقد جادل التيرو أنه تاريخيا فإن" الفوضى اللامعقولة للمنظومة الدولية الأوروبية كانت الأرضية الأصلح  التي يمكن تخيلها من أجل التعبير الكامل عن العنصرية" .إن من الواضح إن هذه الأرضية المشبوهة تتضح مجددا في غياب الدعم لنظام الإتحاد الأوروبي المقترح للحصص المتعلقة بالمهاجرين  والذي سوف يخصص مهاجرين للدول الأعضاء على أساس معايير عادلة.

إن من الواضح من تعليقات ميركيل وأفعالها أنها تريد أن تلعب دورا قياديا فيما يتعلق بهذه القضية ليس فقط في ألمانيا ولكن في أوروبا بشكل عام . إن من الواضح كذلك أن العديد من الأوروبيين (وغيرهم) يقدرون موقفها الشجاع والمبدأي . إن أوروبا بحاجة للقيادة ومؤسساتها تتطلب من الدول الأعضاء فيها -وخاصة الدول الأكثر قوة-أن تتعامل مع قضية تقع في قلب القيم والتي ندعي أننا نمتلكها .