1

إعادة النظر في المذهب التجاري

كمبريدج ـ إذا دخل أحد رجال الأعمال إلى مكتب أحد الوزراء في الحكومة وقال إنه يحتاج إلى المساعدة، فماذا يتعين على الوزير أن يفعل؟ هل يدعوه لتناول فنجان من القهوة ويسأله كيف يمكن للحكومة أن تساعده؟ أم هل يطرده خارج مكتبه بدعوى أن الحكومة لا ينبغي لها أن تحابي رجال الأعمال؟

إن هذا السؤال يشكل اختباراً نفسيا لصناع القرار السياسي وأهل الاقتصاد. فمن جانب، هناك المتحمسون للسوق الحرة وأهل الاقتصاد من أنصار الكلاسيكية الجديدة، الذين يعتقدون في الفصل التام بين الدولة وقطاع الأعمال. فهم يرون أن دور الحكومة يتلخص في أن تؤسس قواعد وأنظمة واضحة ثم تترك المؤسسات التجارية لتغرق أو لتسبح بجهدها الخاص. ويتعين على المسؤولين العموميين أن يبتعدوا عن المصالح الخاصة وعن مجاملتها أو تملقها. أي أن المستهلكين هنا هم أصحاب الحظوة والسلطان، وليس المنتجين.

يعكس هذا الرأي تقليداً جليلاً يرجع إلى آدم سميث ويستمر تواجده في مراجع الاقتصاد حتى اليوم. وهو يشكل أيضاً المنظور السائد للحكم في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وغير ذلك من المجتمعات التي تسير على خطوط أنجلو أميركية ـ رغم أن الممارسة الفعلية لهذا التقليد كثيراً ما تنحرف عن المبادئ المثالية.

وعلى الجانب الآخر هناك من نستطيع أن نسميهم أنصار النقابوية أو التجاريين الجدد، الذين يرون أن التحالف بين الحكومة وقطاع الأعمال أمر لا غنى عنه للأداء الاقتصادي الجيد والوئام الاجتماعي. وفي هذا النموذج يحتاج الاقتصاد إلى دولة تصغي بكل اهتمام وشغف إلى قطاع الأعمال، ولا تتردد عند الضرورة في تشحيم عجلات التجارة من خلال توفير الحوافز، وإعانات الدعم، وغير ذلك من الفوائد التقديرية. ولأن الاستثمار وخلق فرص العمل من العوامل التي تعمل على ضمان الرخاء الاقتصادي، فإن الهدف الأساسي من السياسات الحكومية لابد وأن يدور حول إسعاد المنتجين. أما القواعد الصارمة وتزمت المسؤولين فمن العوامل التي تؤدي إلى خنق الروح الحيوانية لدى أهل طبقة المال والأعمال.