2

ظلال وأضواء اقتصادية

أنقرة ــ إذا صَح أننا نعيش في "قرية عالمية" وأننا جميعاً تربطنا علاقات تجارية ومالية واجتماعية، فمن الصحيح أيضاً أن النشاط الاقتصادي غير الرسمي في أي جزء من العالم يخلف تأثيراً سلبياً في أماكن أخرى. وهذا يعني أن إضفاء الطابع الرسمي على كل نشاط اقتصادي لابد أن يُنظَر إليه باعتباره منفعة عامة عالمية. ويتعين على مجموعة العشرين وغيرها من الكيانات الدولية أن تكون في طليعة الجهود الرامية إلى ضمان القدر اللازم من التنسيق والتعاون لتحقيق هذه الغاية.

إن المواطنين العاديين هم أكبر الخاسرين من الاقتصاد غير الرسمي، لأن عدم التقيد بالتنظيمات الرسمية يعوق النمو الاقتصادي الطويل الأجل وتبدد مكاسب الإنتاجية؛ ويخلق منافسة غير عادلة؛ ويعرقل نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (المصادر الرئيسية للعمالة)؛ ويحرم الملايين من العاملين من حقوقهم الأساسية، مثل التأمين الصحي ومعاش التقاعد. وهو يؤدي أيضاً إلى خسائر كبيرة في العائدات الضريبية، وانحدار الخدمات العامة من حيث الكم والكيف. هذا فضلاً عن توسيع فجوات التفاوت بين الناس وتفاقم المظالم الاجتماعية على نحو ثابت.

إن الحد من نطاق الاقتصاد الرسمي قد يبدو مهمة وطنية؛ ويتعين على الحكومات أن تسارع إلى التحرك حقا. فلابد أن تقلل من الأعباء الضريبية وأن تعمل على تبسيط الأنظمة الضريبية وخفض تكاليف الامتثال التنظيمي، والحرص في الوقت نفسه على تعزيز سبل التنفيذ. وعلى نحو مماثل، يتعين عليها أن تعمل على إزالة الحواجز التي تعوق المنافسة، وتبسيط عمليات التسجيل التجاري، وزيادة شفافية آليات التعيين العامة، وتحسين القدرة على الوصول إلى الائتمان.

ولكن مكافحة الاقتصاد غير الرسمي تتطلب التعاون الدولي أيضا. فوفقاً للمفوضية الأوروبية، تتكبد بلدان الاتحاد الأوروبي أكثر من تريليون دولار من العائدات كل عام بسبب المناطق "غير المتعاونة" و"غير الشفافة" ــ والمعروفة أيضاً بالملاذات الضريبية الآمنة. ومن غير الممكن أن تتم السيطرة على المخاطر التي تفرضها هذه المناطق وتقليصها إلا على المستوى العالمي.