Watching a live broadcast of Russian President Vladimir Putin's annual question session Yegor Aleyev/Getty Images

التعلم من الحرب الإعلامية الأخرى في روسيا

واشنطن العاصمة - لطالما كان التضليل والدعاية يتمحوران حول الاتصالات الجماعية. لكن سرعة وحجم التسليم قد عرفا تغيرا ملحوظا. وقد عززت منصات التواصل الاجتماعي انتشار العلوم الزائفة ونظريات المؤامرة، مما يهدد المؤسسات الديمقراطية بطرق جديدة ومخيفة. على المرء البحث في موقع جوجل عن "روسيا" و "ترامب" لمعرفة تأثير ما يسمى بالأخبار الوهمية للديمقراطية. ولكن أفضل طريقة لمكافحة التضليل تكمن في اتباع المثال الذي وضعته أوكرانيا، البلد الذي واجه  الخداع الممول من روسيا.  

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وفي جميع أنحاء العالم، يقاوم الناس الذين لازالوا يظنون أن الحقائق مهمة. وتقوم منظمات الأنباء الأمريكية بتحصين مواقعها من خلال التأكيد على الممارسات الصحفية الأساسية مثل التحقق من المصدر ومن الوقائع. كما أصبح المحققون المستقلون والمدققون في الحقائق من الموارد الهامة للجمهور.

ولكن بما أن العلاقة بين منتج الأخبار والمستهلك لم تعد واضحة، فقد أصبح من الصعب على نحو متزايد التعامل مع المعلومات الخاطئة. وفي حين يحاول عدد من المبادرات الجديدة - مثل الدورات التدريبية لمشروع دراسة الأخبار بدقة، وفاكتيشوس، وهي لعبة على الإنترنت تختبر قدرة المستخدمين على التعرف على الأخبار المزيفة - تعزيز قدرة التصفية العامة، إلا أن الأثر كان محدودا حتى الآن. ونظرا لهامش التحيز، فإن للمفاهيم التي تتعارض مع المعتقدات الراسخة قد يعزز الافتراضات، بدلا من أن يقودنا إلى مراجعتها. وفي المشهد الإعلامي حيث يعتمد السياسيون على استخراج البيانات وعلم الأعصاب لصياغة الرسائل على أساس حالة الناخبين النفسية، من الصعب التمييز بين الحقيقة والباطل.

وفي ظل هذه الخلفية، أصبح التدريب على "محو الأمية الإعلامية" - المهارات اللازمة للمساعدة في تحليل وتقييم الأخبار - مثيرا للغاية. كانت برامج محو الأمية الإعلامية متاحة منذ عقود في الولايات المتحدة، مع التركيز على قضايا مثل التحيز الإعلامي وتأثير العنف على الأطفال. غير أن محو الأمية الإعلامية في عالم اليوم يعني تزويد الناس من جميع الأعمار بالوسائل اللازمة للتنقل في نظام معلوماتي معقد للغاية. وكما تظهر التجربة التي اكتسبتها منظمتي مؤخرا في أوكرانيا، فإن التدريب الرسمي على محو الأمية الإعلامية قد يكون أفضل وسيلة للفوز بالحرب على الدعاية التي ترعاها الدولة والدوافع السياسية.

وقد ظلت حرب الدعاية الروسية على أوكرانيا - حملة وسائل الإعلام الممولة، والموزعة على نطاق واسع، والمتطورة للغاية تهدف إلى تقويض شرعية الحكومة الأوكرانية - مستمرة لسنوات. لقد كان الجهد الروسي عدوانيا حيث قامت الحكومة الأوكرانية في عام 2015، بتحذير المسؤولين في الفيسبوك وفي داخل الحكومة الأمريكية من إمكانية استخدام إستراتيجية مماثلة ضد الولايات المتحدة.

ويبدو أن الفيسبوك قد رفض هذا التحذير، ولكن منظمات تطوير وسائل الإعلام مثل التي أملك لم تفعل ذلك. وفي تشرين الأول / أكتوبر 2015، أطلق خبراء من شركة إيريكس - بدعم من الحكومة الكندية ومن المنظمات الأوكرانية المحلية - دورة تدريبية مدتها تسعة أشهر حول محو الأمية الإعلامية تدعى "تعلم لتتفوق" (L2D). ومن خلال ورش العمل القائمة على المهارات وحملات التوعية الإخبارية المزيفة، سعينا إلى تزويد المواطنين بالمعلومات اللازمة للتعرف على القصص الملفقة في روسيا. وقد كانت النتائج مشجعة.

وأبلغ المشاركون في البرنامج عن تقدير أكبر لما هو مطلوب لاستهلاك الأخبار بحكمة. على سبيل المثال، عندما قمنا بمحاورة الناس في بداية الدورة، قال 21٪ فقط إنهم "دائما" يتصفحون الأخبار التي يستهلكونها، وهو معدل مقلق للبلد حيث الثقة في وسائل الإعلام منخفضة والاستهلاك مرتفع. وبعد التدريب، ارتفعت النسبة إلى 81٪.

ووجدنا أيضا أن البرنامج قد أسفر عن آثار مضاعفة: فقد شارك 91٪ من المتدربين المعلومة التي تلقوها مع ستة أشخاص في المتوسط، مثل أفراد الأسرة وزملاء العمل. وتم الوصول إلى ما يقدر بنحو 90.000 أوكراني بصورة غير مباشرة.

واستند التدريب على المبادئ المتقدمة في الولايات المتحدة، وقد بنيت المنهجية من الألف إلى الياء. وبالتعاون مع الخبراء الأوكرانيين، قمنا بإدراج أنماط استهلاك الوسائط وتقاسمها وإنتاجها في تصميم الدورة التدريبية. والأهم من ذلك، قمنا بنقل مهارات التفكير النقدي، وتعليم المشاركين كيفية اختيار ومعالجة وسائل الإعلام، وليس ما تستهلك.

وقد عمل المدربون في دورة "تعلم لتتفوق" عبر شبكات مماثلة، مع بناء المعرفة والمهارات على أساس علاقات موثوق بها. وتبين البحوث أن الولاء للفئات الاجتماعية، بالإضافة إلى الهوية والقيم المشتركة، له تأثير كبير على ما نتصور أنه صحيح.

ولعل الميزة الأكثر ابتكارا للبرنامج تركز على تعليم المستهلكين كيفية اكتشاف التلاعب العاطفي، وكيفية التحرر من هذه المعلومات. وفي بلد حيث العواطف بشأن النفوذ الروسي عالية، تعد هذه المهارة أمرا ضروريا. وبعد فترة طويلة من انتهاء المرحلة الثانية من التعليم الثانوي، استمر المدربون في إدارة البرامج بشكل مستقل، مما يعكس نمو الطلب على خدماتهم. وتشير الدراسات الاستقصائية التي أجريت هذا العام إلى أن المتدربين أيضا ما زالوا يشاركون في مكافحة الظاهرة الإخبارية المزيفة في بلدهم.

وتوضح تجربتنا في أوكرانيا أن النهج متعدد الطبقات، والعمل على مستويات التفكير النقدي، وعلم النفس الفردي والجماعي، والثقة الاجتماعية، يوفر دفاعا أفضل ضد الأخبار الوهمية من مجرد التحقق من الحقيقة.

ومن الواضح أنه يجب القيام بمزيد من العمل لتعزيز التشكك الصحي بين المستهلكين في مجال الأخبار وزيادة الطلب على المعلومات الوقائعية. ويمكن للتدريب على محو الأمية الإعلامية أن يساعد، إذا ما تم تنظيمه مع مراعاة الاحتياجات المحلية. وبما أن المعلومات تسهب التهديدات للديمقراطية، والجدل حول كيفية نزع فتيل الأخبار الوهمية، سيكون المستهلكون على يقين أنه مع القليل من الممارسة، من الممكن تمييز الحقيقة من الخيال المخبأ.

http://prosyn.org/1GwCCuq/ar;