0

جنون الأول من مايو/أيار

يُـعَـد يوم الأول من مايو/أيار 2006 تاريخاً حاسماً بالنسبة لأوروبا، فهو الموعد النهائي لتبني القوانين الوطنية لقرار الاتحاد الأوروبي بشأن حرية الانتقال. لقد غيرت أغلب الدول قوانين الهجرة لديها بالفعل، أو وعدت بأن تفعل ذلك قبل حلول الموعد النهائي. ولم يتخلف عن تنفيذ القرار سوى بلجيكا، وإيطاليا، وفنلندا، ولوكسمبورج.

اختارت بعض الدول الأعضاء القديمة في الاتحاد الأوروبي فرض حظر على هجرة العمالة إليها أثناء فترة انتقالية تم تحديدها في البداية بعامين يمكن تمديدها إلى شهر إبريل/نيسان 2011. لكن هذا الحظر لا ينطبق على المهاجرين الذين يمارسون أعمالاً حرة مؤقتة أو لا يعملون على الإطلاق. فمثل هؤلاء الناس يتمتعون اليوم بالحرية الكاملة في الهجرة.

وعلى الرغم من أن قواعد القرار التي تحكم هجرة الموظفين وأصحاب الأعمال الحرة تكاد لا تختلف عن قانون الاتحاد الأوروبي السابق، إلا أن حقوق الهجرة والضمان الاجتماعي لمواطني الاتحاد الأوروبي من غير العاملين قد توسعت بصورة ملموسة. وطبقاً للقرار الجديد فإن كل مواطن في الاتحاد الأوروبي من حقه الحصول على رخصة إقامة تمتد إلى خمس سنوات في أيٍ من الدول الأعضاء، ثم يعقب ذلك حصوله على الحق في الإقامة الدائمة. من حيث المبدأ فإن هذا من شأنه أن يجعل حتى المهاجرين غير الفاعلين مؤهلين للحصول على إعانات الضمان الاجتماعي، مثلهم في ذلك مثل المواطنين الأصليين.

يشتمل القرار على ضوابط تمنع أو تقيد احتمالات استغلال فوائد الضمان الاجتماعي أثناء السنوات الخمس الأولى، بما في ذلك تقديم ما يثبت تغطية التأمين الصحي، علاوة على شرط يقضي بتقديم ما يثبت امتلاك طالب رخصة الإقامة لمدة تصل إلى خمس سنوات على "الموارد" الكافية. ولكن ليس من الواضح ماذا يعني تعبير "الموارد" هنا. فطبقاً للفقرة التمهيدية من القرار، لا يحق للدولة أن تستشهد بالأصول غير الكافية كسبب لرفض إصدار رخصة إقامة، لأن هذا يُـعَـد تمييزاً غير مقبول. من الناحية النظرية، لابد وأن يتم تفصيل شرط توفر الموارد وفقاً لظروف كل فرد من المهاجرين. ولكن في الواقع العملي سنجد أن كل المهاجرين مطالبون بإثبات مواردهم المالية سواء في هيئة أصول أو دخل منتظم، بصرف النظر عن الفوارق الشخصية بينهم كأفراد.