12

الطريق إلى الإيثار

شيتشن، نيبال ــ كتب عالم الأحياء مارتن نوفاك من جامعة هارفارد: "إن التعاون هو مهندس الإبداع في مختلف مراحل التطور، من الخلايا إلى المخلوقات المتعددة الخلايا إلى كثيبات النمل إلى القرى إلى المدن". وفي حين يحاول البشر الآن حل تحديات عالمية جديدة، فيتعين علينا أيضاً أن نعمل على إيجاد سبل جديدة للتعاون. ولابد أن يكون الأساس الذي يقوم عليه هذا التعاون هو الإيثار وإنكار الذات.

إن الرغبة في مساعدة الآخرين دون النظر إلى مصالحنا في المقام الأول ليس مجرد فكرة مثالية نبيلة. فالإيثار يرتقي بنوعية حياتنا وحياة ذريتنا ويعظم من قيمتها؛ بل وقد يعتمد بقاؤنا على الإيثار. ولابد أن نتمتع بالبصيرة التي تجعلنا ندرك هذا والجرأة على التصريح به.

إن الإنسانية تواجه ثلاثة تحديات هائلة: ضمان ظروف معيشية لائقة للجميع، وتحسين مستوى الرضا عن الحياة، وحماية كوكبنا. ويناضل تحليل التكاليف والفوائد التقليدي في محاولة التوفيق بين هذه المطالب لأنها تمتد عبر أطر زمنية مختلفة. فنحن نقلق بشأن حالة الاقتصاد من سنة إلى أخرى؛ ولكننا ننظر إلى سعادتنا على مدى العمر، في حين تستفيد أجيال المستقبل في الأساس من حرصنا على البيئة.

بيد أن هذا النهج القائم على الإيثار يتطلب بضع مقايضات. فالمستثمر البارع لن يضارب بتهور أبداً بالمدخرات التي جمعها عملاؤه طيلة حياتهم برغم المكاسب المحتملة التي قد يجنيها. والمواطن الكَيِّس الفَطِن لابد أن يفكر أولاً في الكيفية التي قد تؤثر بها تصرفاته على المجتمع. والجيل الذي ينكر ذاته لابد أن يمارس هذا الشكل من أشكال الفطنة في التعامل مع كوكب الأرض، وبشكل خاص من أجل تركه ملائماً لحياة أبنائه. والإيثار يجعلنا جميعاً في حال أفضل.