0

من سان فرانسيسكو إلى بحر الصين الجنوبي

أوساكا ــ إن النزاعات على الأراضي والمناطق البحرية بين الصين وتايوان والعديد من بلدان جنوب شرق آسيا تقض مضاجع منطقة بحر الصين الجنوبي وتعكر صفوها، ولا تلوح في الأفق القريب أي احتمالات لحل هذه النزاعات. ولكن الوضع الراهن غير المستقر حالياً قد يكون محتملاً ما دامت كل الأطراف حريصة على بناء الثقة بشكل جاد من خلال المحافل المتعددة الأطراف، وفي الوقت نفسه صيانة قدرة الردع الفعّالة في مواجهة الصين والالتزام بعدم استخدام القوة الهجومية.

بطبيعة الحال، تحرص الصين على استبعاد أي تدخل من قِبَل قوى كبرى من خارج المنطقة، وخاصة الولايات المتحدة، فتفضل المفاوضات الثنائية مع المطالبين الإقليميين الأضعف والتي يمكنها السيطرة عليهم بسهولة أكبر. بيد أن القوى من خارج المنطقة تستشهد باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ــ وعلى وجه التحديد حرية الملاحة وحق المرور البريء ــ لتبرير تدخلها.

ولأن نزاعات بحر الصين الجنوبي تنبع من المطالبات المتداخلة "بمناطق اقتصادية خالصة" وليس المحيط المفتوح، فإن اتفاقية الأمم المتحدة لا تنطبق عليها بالكامل. ولكن اتفاقية دولية أخرى تقدم لنا بعض الإرشاد والتوجيه في تسوية هذه المنازعات: معاهدة سان فرانسيسكو للسلام، التي دخلت حيز النفاذ في عام 1952 وأنهت الحرب العالمية الثانية رسمياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

بموجب هذه المعاهدة، تخلت اليابان عن مطالباتها بالسيادة على جزر سبراتلي وباراسيل، ولكن المعاهدة لم تتحدث عن إعادة تخصيص الجزر لأي دولة أخرى بعينها. ونتيجة لهذا فإن هذه الجزر تظل من الناحية القانونية تحت الوصاية الجماعية لثماني وأربعين دولة (الأطراف الأخرى في المعاهدة) ــ بما في ذلك دولتين تطالبان بالجزر، وهما الفلبين وفيتنام.