0

تسويق القومية في الصين

تكاثرت التفسيرات بشأن الاحتجاجات المحمومة المناهضة لليابان والتي تفجرت في كل أنحاء الصين في الشهر الماضي. من وجهة النظر الصينية يقع اللوم بطبيعة الحال على الحكومة اليابانية بسبب عزوفها عن الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها اليابان في إبان الحرب العالمية الثانية. لكن أجهزة الإعلام الصينية أيضاً لعبت دوراً مشيناً حين نشرت مقالات مُـغْـرِضة عن اليابان ساعدت في إذكاء النيران.

أخذت القومية تشكل عنصراً بارزاً في أجهزة الإعلام الصينية خلال السنوات الأخيرة. وبدأت المقالات الحادة بشأن الولايات المتحدة، واليابان، وتايوان تظهر بمعدلات متزايدة وتحتل مكاناً أكثر بروزاً في الصحف مع الوقت. ويرى العديد من المراقبين أيدي الحكومة وراء هذا التوجه، لكن التركيز على النفوذ الرسمي يجعلنا نتجاهل كيف دفعت ضغوط السوق الأجهزة الإعلامية في الصين إلى هذا الاتجاه.

قبل أن تبدأ الصين في فتح اقتصادها في عام 1978 كانت كافة الصحف والمجلات تابعة للحزب. وكانت الحكومة تتولى تعيين رؤساء الأجهزة الإعلامية وتفرض عليهم رقابتها وسيطرتها. أما الصحافيين ورؤساء التحرير فقد كانوا في واقع الأمر موظفين حكوميين.

مما لا شك فيه إن الدولة كانت تتحمل تكاليف تشغيل الأجهزة الإعلامية بالتعاون مع الحزب الشيوعي، ولم يكن هناك كبير اهتمام بجمع المال. لكن الهم الرئيسي والشغل الشاغل لم يكن أيضاً جذب القراء والمستمعين والمشاهدين، بل تجنب الوقوع في أخطاء سياسية.