8

انفجار الخروج البريطاني المناهض للعولمة

سول ــ ساهمت الشعبوية والنزعة القومية وكراهية الأجانب في انتصار حملة "الخروج" في الاستفتاء الذي جرى في المملكة المتحدة مؤخرا على عضويتها في الاتحاد الأوروبي. ولكن هذه العوامل تطفو على سطح تغير جذري أكبر كثيرا: والذي يتمثل في تحول جوهري طرأ على العلاقة بين الدولة والسوق في مختلف أنحاء العالم.

منذ مولد الرأسمالية الحديثة، كان هذان الإطاران من النشاط البشري متعارضين في عموم الأمر. ففي حين تميل السوق إلى التوسع جغرافيا مع السعي الدءوب من قِبَل المشاركين فيها إلى تحقيق منافع اقتصادية، تسعى الدولة إلى فرض النظام على كل شخص وكل شيء داخل الأراضي التي تسيطر عليها. وقد يدرك تاجر ما الفرص المتاحة في بلد أجنبي، ولكنه سيصطدم بالدولة ــ سلطات الهجرة في ذلك البلد في المقام الأول ــ إذا سعى إلى اغتنام تلك الفرص.

وتُعَد كيفية إصلاح التوتر بين السوق والدولة الشغل الشاغل للاقتصاد السياسي اليوم، تماما كما كانت الحال التي عاصرها آدم سميث في القرن الثامن عشر، وفريدريش ليست وكارل ماركس في القرن التاسع عشر، وجون ماينارد كينز وفريدريش فون هايك في مناظرتهما الطويلة حول هذا الموضوع خلال العقود الوسطى من القرن العشرين.

ولنتأمل هنا نقيضين افتراضيين في العلاقة بين الدولة والسوق. الأول يتمثل في سوق عالمية سلسة حيث يستطيع الأفراد تعظيم الفوائد المادية التي يكتسبونها من دون أي تدخل من الدولة. المشكلة في هذا السيناريو أن المرء ربما يعيش في دولة معرضة لكل العواقب السلبية المترتبة على العولمة التي لا تحكمها أية قواعد، مثل خفض قيمة العملة، واستغلال العمالة، والاستهزاء بقوانين الملكية الفكرية، وما إلى ذلك.