33

الاقتصاد العالمي والشذوذ الجديد

نيويورك ــ منذ بدأ هذا العام، واجه الاقتصاد العالمي نوبة جديدة من التقلبات الشديدة في الأسواق المالية، والتي اتسمت بالهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الأسهم وغيرها من الأصول الخطرة. ويرجع الأمر إلى مجموعة متنوعة من العوامل: المخاوف بشأن احتمالات الهبوط الاقتصادي الحاد في الصين؛ والمخاوف من تعثر النمو في الولايات المتحدة في وقت حيث بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة؛ والمخاوف من تصاعد الصراع السعودي الإيراني؛ والعلامات الدالة على الضعف الشديد في الطلب العالمي ــ وأبرزها هبوط أسعار النفط والسلع الأساسية بشكل حاد.

وهناك المزيد. إذ يعمل هبوط أسعار النفط ــ جنباً إلى جنب مع نقص السيولة في السوق، وارتفاع مستويات الاستدانة بين شركات الطاقة الأميركية وأيضاً شركات الطاقة والممالك الهشة في الاقتصادات المصدرة للنفط ــ على تأجيج المخاوف من وقوع أحداث ائتمانية خطيرة (التخلف عن سداد الديون) وأزمة جهازية شاملة في أسواق الائتمان. ثم هناك المخاوف التي تبدو بلا نهاية بشأن أوروبا، بعد أن أصبح الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي أكثر ترجيحا، في حين تكتسب الأحزاب الشعبوية على جناحي اليمين واليسار المزيد من الأرض في مختلف أنحاء القارة.

وتتضخم هذه المخاوف بفِعل اتجاهات قاتمة في الأمد المتوسط، ما يعني ضِمناً انتشار النمو الأقل من المتوسط. والواقع أن الاقتصاد العالمي في عام 2016 سيظل يتسم بوضع "شاذ جديد"، عندما يتعلق الأمر بالناتج، والسياسات الاقتصادية، والتضخم، وسلوك أسعار الأصول الرئيسية والأسواق المالية.

ولكن ما هي على وجه التحديد الأسباب التي تجعل الاقتصاد العالمي اليوم غير طبيعي؟