أخطاء مُلهِمة

بالتيمور ــ اشتُهر عن توماس إديسون مقولة "لم أفشل، لكني فقط وجدت عشرة آلاف طريقة غير ناجحة". هذه العبارة تلخص حقيقةً أساسيةً تتعلق بالبحث العلمي، وإن كان يُساء فهمها  غالبا. فالتقدم في العلم ــ شأنه شأن أي فرع إبداعي من فروع المعرفة ــ ليس زحفاً مباشراً نحو الإجابة، بل هو طريق معقد متعرج محفوف بالبدايات الخاطئة والأزقة المسدودة. والأخطاء ليست فقط شيئاً محتوماً، بل هي أساسية للتفكير الإبداعي، لأنها تدل مستكشفين آخرين على الطريق.

وقد يتساءل البعض عن ما إذا كان المناخ العلمي اليوم الذي يتسم بالتنافسية العالية والاحتياج الشديد للتمويل، والذي أضحت المطبوعات والاستشهادات فيه معياراً أساسياً للنجاح، يتسع لمثل هذه الأخطاء. الإجابة ببساطة نعم. والحق أن هذه الأخطاء مهمة دائماً ــ كما أن أهميتها لا تقتصر على المجال الأكاديمي.

والمنهج العلمي بأكمله يقوم في الحقيقة على فكرة مفادها أن اكتشاف ما لا يصلح أمر أساسي لتعلّم ما يصلح. وأي نظرية علمية لابد أن تكون قابلة للتفنيد ــ بمعنى أنها تعتمد على مشاهدات موجودة أو نتائج تجريبية. ولكي تكتسب أي نظرية صفة العلمية، يجب أن تثمر عن تنبؤات معينة لمشاهدات مستقبلية أو نتائج تجريبية. فإذا ناقضت تلك المشاهدات أو النتائج التنبؤات، نُبذت النظرية أو وجب تعديلها على الأقل.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/lU3wLTb/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.