16

الوطنية في عصر العولمة

لندن ــ ترى مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية اليمنية المتطرفة في فرنسا، أن خط المواجهة الجديد في السياسة، هو بين أنصار العولمة والوطنيين. وتلك حجة مماثلة للحجة التي ساقها المتشككون الأوروبيون في المملكة المتحدة والمرشح الرئاسي الجمهوري الأمريكي دونالد ترامب في الولايات المتحدة. وإنها لحجة مضللة وخطيرة على حد سواء.

وبالحكم على الأمر وفقا لنتائج الجولة الثانية والنهائية للانتخابات الإقليمية الفرنسية التي جرت في 13 ديسمبر/كانون الأول، فهي أيضا حجة رفضها، على الأقل، الناخبون الفرنسيون بشكل قاطع، وأعطوا 73% من أصواتهم لخصوم الجبهة الوطنية، حارمين بذلك هذا الحزب حتى من انتصار واحد.

واتهمت لوبان الأحزاب السائدة بالتحالف ضدها، ووصفت تعاون هذه الأحزاب بإنكار الديمقراطية. وحجتها تلك، بالطبع، نموذج لنقد غير عادل يأتي من شخص أحبطه الخروج من الانتخابات بخفي حنين. وإذ تكمن كل فكرة نظام التصويت في جولتين في إجبار الأحزاب ومؤيديها على التوصل لإجماع وتشكيل شراكات. لذا ما لم، وحتى، تجد الجبهة الوطنية سبيلا لكسب الحلفاء، فلن تحقق تقدما انتخابيا. (والمرجح أن نفس الشيء ينطبق على ترامب).

ولا يعني هذا أن نُسقِط بلا اهتمام ادعاء لوبان بأن الذين صوتوا لصالح حزبها هم فقط الوطنيون الحقيقيون. إذ ينطوي هذا على رسالة بالغة القوة، رسالة تحمل معنى العزم على اجتذاب مؤيدين لها من بين صفوف الأحزاب الأخرى. ولهذا السبب يجب دحض هذه الرسالة في فرنسا وفي أماكن أخرى. فالادعاء المنطوي على هذه الرطانات القومية الرنانة ــ أي القول إن مصالح البلاد يمكن خدمتها على نحو أفضل بالانغلاق بدلا من الانفتاح ــ هو ادعاء خطير للغاية.