26

لماذا ينبغي لشركات النفط الكبرى أن تقتل نفسها

لندن ــ الآن بعد أن استقرت أسعار النفط على نطاق طويل الأمد من 30 إلى 50 دولاراً للبرميل (كما أوضحت هنا قبل عام)، يتمتع مستخدمو الطاقة في كل مكان بدَفعة لدخولهم السنوية تعادل أكثر من تريليوني دولار أميركي. ويكاد يكون من المؤكد أن النتيجة الصافة ستكون تسريع النمو العالمي، لأن المستفيدين من هذا القدر الهائل من إعادة توزيع الدخل هم في الأغلب الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط والتي تنفق كل دخلها.

لن يخلو الأمر بطبيعة الحال من بعض الخاسرين الكبار ــ في الأساس الحكومات في البلدان المنتجة للنفط، والتي سترهق احتياطياتها وتقترض من الأسواق المالية لأطول فترة ممكنة، بدلاً من خفض الإنفاق العام. وهذا على أية حال النهج المفضل لدى الساسة، وخاصة عندما يخوضون حروبا، أو يتصدون لضغوط جيوسياسية، أو يواجهون ثورات شعبية.

ولكن الخسارة لن تتساوى بين كل المنتجين. فهناك مجموعة بدأت تخفض إنفاقها بشكل حاد: شركات النفط الغربية، والتي أعلنت عن خفض استثماراتها بنحو 200 مليار دولار هذا العام. وقد أسهم هذا في ضعف أسواق الأوراق المالية في مختلف أنحاء العالم؛ ولكن من عجيب المفارقات رغم هذا أن المساهمين في شركات النفط ربما تنتهي بهم الحال إلى الاستفادة بشكل كبير من هذه الحقبة الجديدة من النفط الرخيص.

ولكن لابد من تلبية شرط واحد. إذ يتعين على إدارات شركات الطاقة الرائدة أن تواجه الواقع الاقتصادي فتهجر هوسها المسرف بالبحث عن نفط جديد. فلا تزال أكبر 75 شركة نفط تستثمر أكثر من 650 مليار دولار سنوياً للبحث عن الوقود الأحفوري واستخراجه في بيئة تفرض عليها المزيد من التحديات. وكانت هذه واحدة من أعظم حالات سوء تخصيص رأس المال في التاريخ ــ ولم تكن مجدية من الناحية الاقتصادية إلا بسبب الاحتكار المصطنع للأسعار.