5

السيدة الحديدية التي حررتني

خاركوف، أوكرانيا ــ إن السجن مكان صالح للحداد دائما. ولكن لعل التعلم من وفاة مارجريت تاتشر في هذا المكان هو أمر لائق بشكل بالغ القسوة، لأنه جعلني أتذكر المجتمع السجين الذي عايشته في شبابي، والذي فعلت تاتشر الكثير لتحريره.

ويرى كثيرون منا الذين كانت نشأتهم في ظل الاتحاد السوفييتي والأقمار التابعة له في أوروبا الشرقية، أن مارجريت تاتشر سوف تظل بطلة دائما. فهي لم تكتف بتبني قضية الحرية ــ وخاصة الحرية الاقتصادية ــ في بريطانيا والغرب؛ وبحديثها عن ميخائيل جورباتشوف بوصفه "الرجل الذي يمكننا أن نتفاهم معه"، في وقت حيث كان كل زعيم ديمقراطي تقريباً يشعر بالارتياب الشديد في سياسة البيريسترويكا والجلاسنوست (الانفتاح وإعادة البناء)، أصبحت تاتشر حافزاً بالغ الأهمية في فتح مجتمعاتنا التي كانت أشبه بمعسكرات العمل.

وفي نظر الجميع في العالم الشيوعي السابق الذين سعوا إلى بناء مجتمع حر من حطام الحكم الشمولي، تحولت "السيدة الحديدية" إلى رمز للعلمانية. وكانت سمات الشجاعة والمثابرة التي تحلت بها بمثابة مثال حي للزعامة التي لا تستسلم ولا تتردد في لحظات المخاطر السياسية. ومن المؤكد أنني استلهمت منها الإخلاص لمبادئها والعزيمة الكاملة في الكفاح، والإصرار على الكفاح، عندما تكون القضية عادلة.

كانت الفرصة التي سنحت لي لتناول غذاء هادئ مع تاتشر في لندن قبل بضعة أعوام، وللإعراب عن امتناني لها لأنها أدركت فرصتنا لنيل الحرية والمبادرة إلى مساعدتنا في اغتنام الفرصة، واحدة من لحظات الابتهاج الحقيقية في حياتي في عالم السياسة. وطوال فترة ولايتي كرئيسة للوزراء، كنت أتذكر كلماتها دوما: "أنا لست من ساسة الإجماع؛ بل أنا من ساسة الإقناع". وكان حسها القوي بالواجب الحقيقي المفروض على أي سياسي يمنحني دائماً شعوراً بالارتياح أثناء أي نضال سياسي، فواجبنا كزعماء ليس التشبث بالمنصب، بل استخدام سلطتنا لتحسن حياة الناس وزيادة نطاق حريتهم.