4

نكسة العقوبات

برلين- مع تصاعد الازمه في اوكرانيا فإن الولايات المتحدة الامريكيه والاتحاد الاوروبي تخوضان معركة الارادات –والعقوبات – مع روسيا . لقد قامت روسيا ردا على تشديد العقوبات الماليه الغربيه عليها باعلان حظر على الواردات الغذائية والزراعيه من الولايات المتحده الامريكيه والاتحاد الاوروبي ولكن التهديد الحقيقي للغرب هو في التأثير المحتمل للازمه الماليه والتي سوف تتسبب بها العقوبات الغربية على روسيا .

لو نظرنا الى الازمه الماليه في روسيا سنة 1998 لوجدنا انه في اغسطس من ذلك العام اعلن الرئيس الروسي انذاك بوريس يلتسين " انه لن يتم تخفيض قيمة العملة وهذا اكيد وثابت " ولكن بعد ثلاثة ايام من ذلك التصريح تم تخفيض قيمة الروبل واصبحت الاسواق الماليه الروسيه في فوضى ومع تدفق رؤوس الاموال خارج البلاد اضطرت الحكومة الروسية الى اعادة هيكلة الدين ودخل الاقتصاد في ركود عميق.

بالرغم من ان روسيا لم تكن مهمه نسبيا من الناحيه الماليه ، الا ان ازمتها كان لها عواقب بعيدة المدى فالارجنتين كانت من اكبر المتضررين حيث ان الازمه الروسيه قد زادت من تدهور ثقة المستثمرين في الاسواق الناشئه حيث توج ذلك في تقصير الارجنتين في سداد الديون السياديه بعد اقل من اربع سنوات وحتى الولايات المتحده الامريكيه واوروبا لم تكن محصنه مع انهيار صندوق التحوط الرئيس وهو صندوق ادارة رؤوس الاموال طويلة المدى مما زاد من مشاعر التخوف والقلق فيما يتعلق بجدوى العديد من المؤسسات الماليه الاخرى.

ان الدراما الماليه الحاصلة اليوم تشبه الى حد كبير تلك التجربه فالارجنتين هي من الناحية الفنيه تعاني من تقصير في السداد والمؤسسات الماليه والاسواق في امريكا واوروبا في حالة توتر وروسيا تعد بإن العقوبات التي تواجهها لن يكون لها تأثير على اقتصادها.