0

كثير من القوانين وقليل من العدالة في الصين

كانت الصورة على شاشة الكمبيوتر مروعة: رجل يرقد على سرير بمستشفى، ورأسه ملفوف بالضمادات، وخيوط طويلة من الدماء تجري من أعلى رأسه. ذلك الرجل يجلس الآن بجانبي ويشرح لي بقدر من التهوين: "بالطبع لابد وأن أستمر على إيماني بالنظام القضائي الصيني، على الرغم من أنني لابد وأن أعترف بأن هذه الحادثة قد قللت من تفاؤلي بعض الشيء".

كانت تلك "الحادثة" قد وقعت في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بينما كان هو ومحامٍ آخر يسافران للتجهيز لإعادة محاكمة رجل ضرير ذاتي التثقيف من الناشطين في مجال القانون. وكانت السلطات المحلية قد لفقت لهذا الناشط بعض الاتهامات بعد أن شجب الانتهاكات التي ترتكبها سلطات تنظيم الأسرة المحلية. وبينما كان المحاميان يستقلان حافلة على الطريق، صعدت عصابة من الرجال يحمل بعضهم مواسير معدنية، وشنت عليهما هجوماً وحشياً.

على الرغم من أن الإصابات كانت بسيطة، إلا أن الحدث يجسد المفارقة العجيبة التي يعيشها النظام القضائي في الصين: فقد استنت الصين خلال العقدين الماضيين مئات القوانين ورفعت شعار "حكم البلاد بالقانون" إلى مرتبة إيديولوجية ودستورية. وفي الآونة الأخيرة ارتفع الوعي القانوني في المجتمع إلى مستويات غير مسبوقة. وفي الأسبوع الماضي أقرت الصين أخيراً بالملكية الخاصة بعد التصديق على قانون حقوق الملكية الذي طال انتظاره، وهو ما وصفته الحكومة بالتقدم الملموس في تعزيز حكم القانون في البلاد.

إلا أن الحصول على العدالة ما زال مقيداً بإحكام، فالمحاكم ما زالت خاضعة لسيطرة الحزب الشيوعي الصيني، وما زال المحامون المتورطون في دعاوى قضائية ضد هيئات الدولة المحلية عُـرضة لأعمال انتقامية من جانب الدولة أو من جانب جهات غير تابعة للدولة. وتتراوح أعمال الانتقام ما بين تعليق تراخيص مزاولة مهنة المحاماة بواسطة الدوائر القضائية الرسمية، إلى الإرهاب البدني أو الاعتداء بواسطة عناصر إجرامية. بعد أن تركهما المعتدون، قام المحاميان بإجراء اتصالات عديدة بالشرطة للإبلاغ عن الحادث، إلا أن الشرطة لم تفعل شيئاً غير تلقي المكالمات. أما الشكاوى الرسمية التي رفعاها إلى وزارة العدل والاتحاد الوطني للمحاماة فلم تلق أي اعتراف، ناهيك عن الرد عليها.