Workers polish diamonds Per-Anders Pettersson/Getty Images

مستقبل التصنيع في الجنوب العالمي

واشنطن العاصمه- في الأسواق الناشئه كان ينظر للتصنيع تاريخيا على أنه مصدر للإنتاجيه والنمو والوظائف ومنذ الخمسينات جعل التصينع الإقتصادات في أمريكا اللاتينيه واسيا وشرق أوروبا تتصاعد بثباث لتصل الى مراحل أعلى من التنميه.

لكن كإستراتيجيه للنمو للدول محدودة الدخل فإن فعالية التصنيع التقليدي في إنخفاض فمن أجل التنافس في الإقتصاد العالمي المستقبلي الذي تحركه التقنيه سيتعين على الدول الناميه تطبيق نماذج جديده من أجل زيادة الإنتاجيه وإيجاد وظائف للناس .

إن هناك عاملين وراء التشكيك في حكمة التنمية القائمه على التصنيع . العامل الأول هو التنافسيه: جذب الإنتاج للدول محدودة الدخل قد أصبح أكثر صعوبة مقارنة بأي وقت مضى حيث توجد منافسه شرسه تتعلق بتكاليف العماله وأسعار الصرف والبنيه التحتيه مما أدى الى تعزيز وتدعيم مراكز التصنيع العالميه .

إن العامل الثاني هو التقنيه وبينما تعمل الروبوتات والذكاء الصناعي على تخفيض تكلفة العمالة فإن المنطق لنقل التصنيع للإقتصادات الناشئه قد تضاءل وهذا يشكل مشكله على وجه الخصوص للبلدان في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية  التي أصبحت تلجأ مؤخرا للتصنيع من أجل تحفيز النمو وعلى المدى القصير فإن البلدان الناميه التي تعتمد على التصنيع بإمكانها التنافس من خلال تحسين بيئة الأعمال وتدريب العمالة الأكثر مهاره ولكن عاجلا ام اجلا فإن الأجور والعماله لن تقدم ميزه تفضيليه.

مع تضاءل امكانية أن يؤدي التصنيع التقليدي الى تعزيز النمو الإقتصادي المستقبلي في الجنوب العالمي ، يستكشف الإقتصاديون نماذج جديده من الإنتاجيه وإحدى تلك الأفكار هي تشجيع الإنتقال الى الخدمات مثل الخدمات المصرفيه والتمويل والإتصالات والتأمين وحتى أن البعض يتوقع أن تصبح مراكز التصنيع بمثابة مواقع "لإنتاج " الخدمات وبالنسبة للدول الناميه على وجه الخصوص فإن النشاطات التي تعتمد على التقنيه يتم التعامل معها على أنها الترياق لحل المشاكل الإقتصادية وذلك نظرا للتكاليف الهامشيه المنخفضه لتوسيع الإنتاج.

لكن تبني قطاع الخدمات بشكل منعزل لن يتغلب على التحديات الاقتصادية وتلك المتعلقة بالتوظيف التي يواجهها الجنوب العالمي وبخلاف التصنيع التقليدي والذي يوظف اعدادا كبيره من العماله محدودة المهاره، فإن قطاع الخدمات الموسع لن يعوض الوظائف التي تم فقدانها بعد إغلاق المصانع ومع وجود بعض الإستثناءات الملحوظه –بما في ذلك البناء والسياحه- فإن القطاعات غير التصنيعية لا تستطيع تحقيق مكاسب إنتاجيه بينما تعمل في الوقت نفسه على ضمان وجود توظيف كافي وعليه فإن التخلي التام عن الوضع القائم لن يكون فكرة جيده.

What do you think?

Help us improve On Point by taking this short survey.

Take survey

لكن هناك حل : إن بإمكان الأسواق الناشئه تطوير إستراتيجيات فيها درجات من الإختلاف تعمل على دمج عناصر من عمليات الإنتاج للسلع الماديه وغير الماديه ولكن لو كان مستقبل الإنتاج هو عبارة عن مزيج من التصنيع والخدمات فإن على البلدان محدودة الدخل التأقلم .

يحتاج العالم لتعلم الكثير عن التفاعل بين التصنيع والخدمات ولكن هناك شيء مؤكد : التقنية هي جوهر العمليه الإنتقاليه وكما لاحظ زملائي في البنك الدولي مؤخرا ماري هالوارد –درايمير وجاوراف نايار فإن التصنيع المترابط – عندما يتم ربط الالات والمعدات معا وبالانترنت- هو مستقبل التصنيع . إن ما يطلق عليه " المصانع الذكيه" ستدفع بالتصنيع للإمام ولو أرادت الأسواق الناشئه التنافس ضمن قطاع الإنتاج الواسع هذا فإن المسؤولين عن تلك السياسات سيحتاجون لرفع مستويات الاتمته والتنافسيه والترابط في اقتصاداتهم .

إن " إضفاء الطابع الخدماتي على التصنيع " هو أمر سيتوجب على صناع السياسات في كل مكان التعامل معه وخاصة في الدول الناميه ويجعلهم يواجهون خيارات صعبه فليس كل الإقتصادات ستستفيد من الخدمات المرتبطه بالتصنيع مما يتطلب الإبداع والإبتكار من اجل تحديد كيف يمكن للخدمات ان تساهم في التطور الحاصل في المصنع .

ولكن وكما لاحظ هالوارد-درايمير ونايار فبغض النظر عن مكان حصول الإنتاج فخطوط الإنتاج المستقبليه ستكون أذكى من خطوط الإنتاج الحاليه وعليه فإن " الاجنده ستكون إعداد البلدان لإستخدام التعاون عبر القطاعات للمشاركه في كامل سلسلة القيمه لمنتج ما وفي الوقت نفسه استغلال الفرص الفرديه التي تتجاوز التصنيع ".

وعليه فإن تعزيز توظيف العمالة محدودة المهارة أو غير الماهره مع المحافظة على مستويات جيده من النمو سيصبح أكثر صعوبه فالعولمه والتقنيات جديده تغير بشكل دراماتيكي المشهد التصنيعي العالمي مما يجبر القاده في الإقتصادات الناشئه على إعادة النظر في توجهاتهم التي تهدف لتحقيق الازدهار والرخاء.

لحسن الحظ فإن هناك ما يجمع التصنيع والخدمات اكثر مما يفرقهما ولو تمت إدارة "المصنع الذكي" بشكل فعال فإن إقتصادات الجنوب العالمي قد تجد فرص جديده للنمو. إن البديل – البطالة مع محركات اقتصاديه خرقاء- هي نتيجه لا يستطع احد تحمل نتائجها.

http://prosyn.org/3ZsdmdM/ar;

Handpicked to read next

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.